ابن الأثير
492
الكامل في التاريخ
فيهم ، فأجابوهم وصالحوهم على صلح دمشق ، وأنزلها أبو عبيدة السّمط بن الأسود الكندي في بني معاوية ، والأشعث بن ميناس « 1 » في السّكون ، والمقداد في بليّ ، وأنزلها غيرهم ، وبعث بالأخماس إلى عمر مع عبد اللَّه بن مسعود ، وكتب عمر إلى أبي عبيدة : أن أقم بمدينتك وادع أهل القوّة من عرب الشام فإنّي غير تارك البعثة إليك . ثمّ استخلف أبو عبيدة على حمص عبادة بن الصامت ، وسار إلى حماة ، فتلقّاه أهلها مذعنين ، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية لرءوسهم والخراج على أرضهم ، ومضى نحو شيزر ، فخرجوا إليه يسألون الصلح على ما صالح عليه أهل حماة ، وسار أبو عبيدة إلى معرّة حمص ، وهي معرّة النعمان ، نسبت بعد إلى النعمان بن بشير الأنصاريّ ، فأذعنوا له بالصلح على ما صالح عليه أهل حمص . ثمّ أتى اللاذقيّة « 2 » فقاتله أهلها ، وكان لها باب عظيم يفتحه جمع من النّاس ، فعسكر المسلمون على بعد منها ، ثمّ أمر فحفر حفائر عظيمة تستر الحفرة منها الفارس راكبا ، ثمّ أظهروا أنّهم عائدون عنها ورحلوا ، فلمّا جنّهم اللّيل عادوا واستتروا في تلك الحفائر ، وأصبح أهل اللاذقيّة وهم يرون أنّ المسلمين قد انصرفوا عنهم فأخرجوا سرحهم وانتشروا بظاهر البلد ، فلم يرعهم إلّا والمسلمون يصيحون بهم ودخلوا معهم المدينة وملكت عنوة وهرب قوم من النصارى ثمّ طلبوا الأمان على أن يرجعوا إلى أرضهم ، فقوطعوا على خراج يؤدّونه قلّوا أو كثروا وتركت لهم كنيستهم ، وبنى المسلمون بها مسجدا جامعا ، بناه عبادة بن الصامت ، ثمّ وسّع فيه بعد . ولما فتح المسلمون اللاذقيّة جلا أهل جبلة من الروم عنها ، فلمّا كان زمن معاوية بنى حصنا خارج الحصن الروميّ وشحنه بالرجال . وفتح المسلمون مع عبادة بن الصامت أنطرطوس ، وكان حصينا ، فجلا
--> . مساس . B ( 2 ) . لاذقية . P . C