ابن الأثير

488

الكامل في التاريخ

منه ، وكان المسلمون ثلاثمائة . وكان فتحها في رجب أو في شعبان . ثمّ نزل موضع مدينة الرزق وخطّ موضع المسجد وبناه بالقصب . وكان أوّل مولود بها عبد الرحمن بن أبي بكرة ، فلمّا ولد ذبح أبوه جزورا فكفتهم لقلّة النّاس . وجمع لهم أهل دستميسان فلقيهم عتبة فهزمهم وأخذ مرزبانها أسيرا وأخذ قتادة منطقته فبعث بها مع أنس بن حجنة [ 1 ] إلى عمر ، فقال له عمر : كيف النّاس ؟ فقال : انثالت عليهم الدنيا فهم يهيلون الذهب والفضّة . فرغب النّاس في البصرة فأتوها . واستعمل عتبة مجاشع بن مسعود على جماعة وسيّرهم إلى الفرات ، واستخلف المغيرة بن شعبة على الصلاة إلى أن يقدم مجاشع بن مسعود ، فإذا قدم فهو الأمير ، وسار عتبة إلى عمر . فظفر مجاشع بأهل الفرات وجمع الفليكان ، عظيم من الفرس ، للمسلمين ، فخرج إليه المغيرة بن شعبة فلقيهم بالمرغاب فاقتتلوا . فقال نساء المسلمين : لو لحقنا بهم فكنّا معهم ، فاتّخذن من خمرهنّ رايات وسرن إلى المسلمين . فلمّا رأى المشركون الرايات ظنّوا أنّ مددا للمسلمين قد أقبل فانهزموا وظفر بهم المسلمون . وكتب إلى عمر بالفتح ، فقال عمر لعتبة : من استعملت على البصرة ؟ فقال : مجاشع بن مسعود . قال : أتستعمل رجلا من أهل الوبر على أهل المدر ؟ وأخبره بما كان من المغيرة ، وأمره أن يرجع إلى عمله ، فمات في الطريق ، وقيل في موته غير ذلك ، وسيرد ذكره سنة سبع عشرة . وكان من سبي ميسان يسار أبو الحسن البصريّ ، وأرطبان جدّ عبد اللَّه بن عون بن أرطبان . وقيل : إن إمارة عتبة البصرة كانت سنة خمس عشرة ، وقيل : ستّ

--> [ 1 ] ( في الطبري : حجيّة ) .