ابن الأثير

482

الكامل في التاريخ

فانهزم قلب المشركين . وقام الجالينوس على الردم ونادى الفرس إلى العبور ، وأمّا المقترنون فإنّهم جشعوا فتهافتوا في العتيق ، فوخزهم المسلمون برماحهم فما أفلت منهم مخبر ، وهم ثلاثون ألفا . وأخذ ضرار بن الخطّاب درفش كابيان ، وهو العلم الأكبر الّذي كان للفرس ، فعوّض منه ثلاثين ألفا ، وكانت قيمته ألف ألف ومائتي ألف . وقتلوا في المعركة عشرة آلاف سوى من قتلوا في الأيّام قبله ، وقتل من المسلمين قبل ليلة الهرير ألفان وخمسمائة ، وقتل ليلة الهرير ويوم القادسيّة ستّة آلاف فدفنوا في الخندق حيال مشرّق ، ودفن ما كان قبل ليلة الهرير على مشرّق ، وجمعت الأسلاب والأموال فجمع منها [ 1 ] شيء لم يجمع قبله ولا بعده مثله . وأرسل سعد إلى هلال فسأله عن رستم ، فأحضره ، فقال : جرّده إلّا « 1 » ما شئت . فأخذ سلبه فلم يدع عليه شيئا . وأمر القعقاع وشرحبيل باتباعهم حتى بلغا مقدار الخرّارة من القادسيّة ، وخرج زهرة بن الحويّة التميميّ في آثارهم في ثلاثمائة فارس ، ثمّ أدركه النّاس فلحق المنهزمين والجالينوس يجمعهم ، فقتله زهرة وأخذ سلبه ، وقتلوا ما بين الخرّارة إلى السّيلحين إلى النّجف ، وعادوا من أثر المنهزمين ومعهم الأسرى ، فرئي [ 2 ] شابّ من النّخع وهو يسوق ثمانين رجلا أسرى من الفرس . واستكثر سعد سلب الجالينوس فكتب فيه إلى عمر . فكتب عمر إلى سعد : تعمد إلى مثل زهرة وقد صلي بمثل ما صلى به وقد بقي عليك من حربك ما بقي

--> [ 1 ] منه . [ 2 ] فرأى . ( 1 ) . إلى . B