ابن الأثير
442
الكامل في التاريخ
فلم يأته أحد إلّا رمى به المثنّى ، وبعث المثنّى الرسل فيمن يليه من العرب فتوافوا إليه في جمع عظيم . وكان فيمن جاءه أنس بن هلال النمريّ في جمع عظيم من النمر نصارى وقالوا : نقاتل مع قومنا . وبلغ الخبر رستم والفيرزان فبعثا مهران الهمذانيّ إلى الحيرة ، فسمع المثنّى ذلك وهو بين القادسيّة وخفّان فاستبطن فرات بادقلي وكتب إلى جرير وعصمة وكلّ من أتاه ممدّا له يعلمهم الخبر ويأمرهم بقصد البويب فهو الموعد ، فانتهوا إلى المثنّى وهو بالبويب ومهران بإزائه من وراء الفرات ، فاجتمع المسلمون بالبويب ممّا يلي الكوفة اليوم ، وأرسل مهران إلى المثنّى يقول : إمّا أن تعبر إلينا وإمّا أن نعبر إليك . فقال المثنّى : اعبروا . فعبر مهران فنزل على شاطئ الفرات ، وعبّى المثنّى أصحابه ، وكان في رمضان ، فأمرهم بالإفطار ليقووا على عدوّهم ، فأفطروا . وكان على مجنّبتي المثنّى بشير بن الخصاصيّة وبسر بن أبي رهم ، وعلى مجرّدته المعنّى أخوه ، وعلى الرّجل مسعود أخوه ، وعلى الرّدء [ 1 ] مذعور ، وكان على مجنّبتي مهران بن الازاذبه مرزبان الحيرة ومردان شاه . وأقبل الفرس في ثلاثة صفوف مع كلّ صفّ فيل ورجلهم أمام فيلهم ولهم زجل ، فقال المثنّى للمسلمين : إنّ الّذي تسمعون فشل فالزموا الصمت . ودنوا من المسلمين وطاف المثنّى في صفوفه يعهد إليهم وهو على فرسه الشّموس ، وإنّما سمّي بذلك للينه ، وكان لا يركبه إلّا إذا قاتل ، فوقف على الرايات يحرّضهم ويهزّهم ، ولكلّهم يقول : إنّي لأرجو أن لا يؤتى النّاس من قبلكم اليوم ، واللَّه ما يسرّني اليوم لنفسي شيء إلّا وهو يسرّني لعامّتكم . فيجيبونه بمثل ذلك ، وأنصفهم من نفسه في القول والفعل ، وخلط النّاس في المحبوب والمكروه فلم يقدر أحد أن يعيب له قولا ولا فعلا وقال :
--> [ 1 ] الردّ .