ابن الأثير

432

الكامل في التاريخ

دمشق فقبل ذلك منهم . وكان أبو عبيدة قد بعث بالأعور إلى طبرية يحاصرها ، فصالحه أهلها على صلح دمشق أيضا وأن يشاطروا المسلمين المنازل ، فنزلها القوّاد وخيولها وكتبوا بالفتح إلى عمر . قال أبو جعفر : وقد اختلفوا في أيّ هذه الغزوات كان قبل الأخرى ، فقيل ما ذكرنا ، وقيل : إنّ المسلمين لما فرغوا من أجنادين اجتمع المنهزمون بفحل فقصدها المسلمون فظفروا بها . ثمّ لحق المنهزمون من فحل بدمشق فقصدها المسلمون فحاصروها وفتحوها ، وقدم كتاب عمر بن الخطّاب بعزل خالد وولاية أبي عبيدة وهم محاصرون دمشق ، فلم يعرّفه أبو عبيدة ذلك حتى فرغوا من صلح دمشق وكتب الكتاب باسم خالد وأظهر أبو عبيدة بعد ذلك عزله ، وكانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ، وفتح دمشق في رجب سنة أربع عشرة ، وقيل : إنّ وقعة اليرموك كانت سنة خمس عشرة ، ولم تكن للروم بعدها وقعة ، وإنّما اختلفوا لقرب بعض ذلك من بعض . ذكر خبر المثنّى بن حارثة وأبي عبيد بن مسعود قد ذكرنا قدوم المثنّى بن حارثة الشيبانيّ من العراق على أبي بكر ، ووصيّة أبي بكر عمر بالمبادرة إلى إرسال الجيوش معه ، فلمّا أصبح عمر من اللّيلة التي مات فيها أبو بكر كان أوّل ما عمل أن ندب النّاس مع المثنّى بن حارثة الشيبانيّ [ إلى أهل فارس ] ، ثمّ بايع النّاس ، ثمّ ندب النّاس وهو يبايعهم ثلاثا ولا ينتدب أحد إلى فارس ، وكانوا أثقل الوجوه على المسلمين وأكرهها إليهم لشدّة سلطانهم وشوكتهم وقهرهم الأمم ، فلمّا كان اليوم