ابن الأثير

408

الكامل في التاريخ

وكان من السبي الصهباء بنت حبيب بن بجير ، وهي أمّ عمر بن عليّ ابن أبي طالب ، وقيل في أمرها ما تقدّم . وقيل : سار خالد فلمّا وصل إلى قراقر ، وهو ماء لكلب ، أغار على أهلها وأراد أن يسير منهم مفوّزا إلى سوى ، وهو ماء لبهراء بينهما خمس ليال ، فالتمس دليلا ، فدلّ على رافع بن [ 1 ] عميرة الطائي ، فقال له في ذلك ، فقال له رافع : إنّك لن تطيق ذلك بالخيل والأثقال ، فو اللَّه إنّ الراكب المفرد يخافه على نفسه . فقال : إنّه لا بدّ لي من ذلك لأخرج من وراء جموع الروم لئلّا يحبسني عن غياث المسلمين . فأمر صاحب كلّ جماعة أن يأخذ الماء للشعبة لخمس وأن يعطّش من الإبل الشّرف ما يكتفي به ثمّ يسقوها عللا بعد نهل ، والعلل الشربة الثانية ، والنّهل الأولى ، ثمّ يصرّوا آذان الإبل ويشدّوا مشافرها لئلّا تجترّ . ثمّ ركبوا من قراقر ، فلمّا ساروا يوما وليلة شقّوا لعدّة [ 2 ] من الخيل بطون عشرة من الإبل فمزجوا ماء في كروشها بما كان من الألبان وسقوا الخيل ، ففعلوا ذلك أربعة أيّام . فلمّا دنا من العلمين قال للنّاس : انظروا هل ترون شجرة عوسج كقعدة الرجل ؟ فقالوا : ما نراها . فقال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، هلكتم واللَّه وهلكت معكم ! وكان أرمد . فقال لهم : انظروا ويحكم ! فنظروا فرأوها قد قطعت وبقي منها بقيّة . فلمّا رأوها كبّروا ، فقال رافع : احفروا في أصلها . فحفروا واستخرجوا عينا فشربوا حتى روي النّاس . فقال رافع : واللَّه ما وردت هذا الماء قطّ إلّا مرّة واحدة مع أبي وأنا غلام . فقال شاعر من المسلمين : للَّه عينا رافع أنّى اهتدى * فوّز من قراقر إلى سوى « 1 »

--> [ 1 ] من . [ 2 ] العدّة . ( 1 ) . سرى . B