ابن الأثير

396

الكامل في التاريخ

ابن ربيعة ، فأمّا أكيدر فلم ير قتال خالد وأشار بصلحه خوفا ، فلم يقبلوا منه ، فخرج عنهم ، وسمع خالد بمسيره فأرسل إلى طريقه فأخذه أسيرا فقتله وأخذ ما كان معه وسار حتى نزل على أهل دومة الجندل فجعلها بينه وبين عياض . فلمّا اطمأنّ خالد خرج إليه الجوديّ في جمع ممّن عنده من العرب لقتاله وأخرج طائفة أخرى إلى عياض ، فقاتلهم عياض فهزمهم ، فهزم خالد من يليه ، وأخذ الجودي أسيرا وانهزموا إلى الحصن ، فلمّا امتلأ أغلقوا الباب دون أصحابهم فبقوا حوله ، فأخذهم خالد فقتلهم حتى سدّ باب الحصن ، وقتل الجوديّ وقتل الأسرى إلّا أسرى كلب ، فإنّ بني تميم قالوا لخالد : قد أمّنّاهم ، وكانوا حلفاءهم ، فتركهم . ثمّ أخذ الحصن قهرا فقتل المقاتلة وسبى الذرّيّة والسرح فباعهم ، واشترى خالد ابنة الجوديّ ، وكانت موصوفة . وأقام خالد بدومة الجندل ، فطمع الأعاجم ، وكاتبهم عرب الجزيرة غضبا لعقّة ، فخرج زرمهر وروزبه يريدان الأنبار واتّعدا حصيدا والخنافس ، فسمع القعقاع بن عمرو ، وهو خليفة خالد على الحيرة ، فأرسل أعبد بن فدكيّ وأمره بالحصيد وأرسل عروة بن الجعد البارقيّ إلى الخنافس ، فخرجا فحالا بينهما وبين الريف ، ورجع خالد إلى الحيرة ، فبلغه ذلك ، وكان عازما على مصادمة أهل المدائن ، فمنعه من ذلك كراهية مخالفة أبي بكر ، فعجّل القعقاع بن عمرو وأبا ليلى بن فدكيّ إلى روزبه وزرمهر ، ووصل إلى خالد أنّ الهذيل بن عمران قد عسكر بالمصيّخ ، ونزل ربيعة بن بجير بالثّنيّ وبالبشر « 1 » غضبا لعقّة يريدان زرمهر وروزبه ، فخرج خالد وسار إلى القعقاع وأبي ليلى فاجتمع بهما بالعين ، فبعث القعقاع إلى حصيد ، وبعث أبا ليلى إلى الخنافس .

--> . بالسير . B