ابن الأثير
378
الكامل في التاريخ
عن دمه وقال لعمرو : أما تستحي أنّك كلّ يوم مهزوم أو مأسور ؟ لو نصرت هذا الدين لرفعك اللَّه . فقال : لا جرم لأقبلنّ ولا أعود . ورجعا إلى عشائرهما . فسار المهاجر من نجران والتقت الخيول على أصحاب العنسيّ فاستأمنوا فلم يؤمنهم وقتلهم بكلّ سبيل ، ثمّ سار إلى صنعاء فدخلها وكتب إلى أبي بكر بذلك . ذكر ردّة حضرموت وكندة لما توفّي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعمّاله على بلاد حضرموت : زياد بن أبي لبيد الأنصاريّ على حضرموت ، وعكاشة بن أبي أميّة على السكاسك والسّكون ، والمهاجر بن أبي أميّة على كندة ، استعمله النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولم يخرج إليها حتى توفّي النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فبعثه أبو بكر إلى قتال من باليمن ثمّ المسير بعد إلى عمله ، وكان قد تخلّف عن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بتبوك فرجع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو عاتب عليه ، فبينما أمّ سلمة تغسل رأس النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قالت : كيف ينفعني عيش وأنت عاتب على أخي ؟ فرأت منه رقّة ، فأومأت إلى خادمها فدعته ، فلم يزل بالنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يذكر عذره حتى رضي عنه واستعمله على كندة . فتوفّي النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولم يسر إلى عمله ثمّ سار بعده . وكان سبب ردّة كندة وإجابتهم الأسود الكذّاب حتى لعن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الملوك الأربعة منهم ، أنّهم لما أسلموا أمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يوضع بعض صدقة حضرموت في كندة ، وبعض صدقة كندة في حضرموت ، وبعض صدقة حضرموت في السّكون ، وبعض