ابن الأثير

373

الكامل في التاريخ

وعرفجة البارقيّ من الأزد ، حذيفة إلى عمان ، وعرفجة إلى مهرة ، وكلّ منهما أمير على صاحبه في وجهه ، فإذا قربا من عمان يكاتبان جيفرا . فسار إلى عمان ، وأرسل أبو بكر إلى عكرمة بن أبي جهل ، وكان بعثه إلى اليمامة ، فأصيب . فأرسل إليه أن يلحق بحذيفة وعرفجة بمن معه يساعدهما على أهل عمان ومهرة ، فإذا فرغوا منهم سار إلى اليمن . فلحقهما عكرمة قبل عمان ، فلمّا وصلوا رجاما ، وهي قريب من عمان ، كاتبوا جيفرا وعياذا ، وجمع لقيط جموعه وعسكر بدبا ، وخرج جيفر وعياذ وعسكرا بصحار وأرسلا إلى حذيفة وعكرمة وعرفجة ، فقدموا عليهما ، وكاتبوا رؤساء من لقيط وارفضّوا عنه ، ثمّ التقوا على دبا فاقتتلوا قتالا شديدا ، واستعلى لقيط ، ورأى المسلمون الخلل ، ورأى المشركون الظفر . فبينما هم كذلك جاءت المسلمين موادّهم العظمى من بني ناجية وعليهم الخرّيت بن راشد ، ومن عبد القيس وعليهم سيحان بن صوحان ، وغيرهم ، فقوّى اللَّه المسلمين ، فولّى المشركون الأدبار ، فقتل منهم في المعركة عشرة آلاف وركبوهم حتى أثخنوا فيهم وسبوا الذراري وقسموا الأموال وبعثوا بالخمس إلى أبي بكر مع عرفجة ، وأقام حذيفة بعمان يسكّن النّاس . وأمّا مهرة فإنّ عكرمة بن أبي جهل سار إليهم لما فرغ من عمان ومعه من استنصر من ناجية وعبد القيس وراسب وسعد ، فاقتحم عليهم بلادهم ، فوافق بها جمعين من مهرة أحدهما مع سخريت ، رجل منهم ، والثاني مع المصبّح ، أحد بني محارب ، ومعظم النّاس معه ، وكانا مختلفين . فكاتب عكرمة سخريتا ، فأجابه وأسلم ، وكاتب المصبّح يدعوه فلم يجب ، فقاتله قتالا شديدا ، فانهزم المرتدّون وقتل رئيسهم وركبهم المسلمون فقتلوا من شاءوا منهم وأصابوا ما شاءوا من الغنائم ، وبعث الأخماس إلى أبي بكر مع