ابن الأثير
358
الكامل في التاريخ
نعمل به ، فأنا قاصد إلى مالك ومن معي ولست أكرههم . ومضى خالد وندمت الأنصار وقالوا : إن أصاب القوم خيرا حرمتموه ، وإن أصيبوا ليجتنبنّكم النّاس . فلحقوه . ثمّ سار حتى قدم البطاح ، فلم يجد بها أحدا ، وكان مالك بن نويرة قد فرّقهم ونهاهم عن الاجتماع وقال : يا بني يربوع إنّا دعينا إلى هذا الأمر فأبطأنا عنه فلم نفلح ، وقد نظرت فيه فرأيت الأمر يتأتّى لهم بغير سياسة ، وإذا الأمر لا يسوسه النّاس ، فإيّاكم ومناوأة قوم صنع لهم ، فتفرّقوا وادخلوا في هذا الأمر . فتفرّقوا على ذلك ، ولما قدم خالد البطاح بثّ السرايا وأمرهم بداعية الإسلام وأن يأتوه بكلّ من لم يجب وإن امتنع أن يقتلوه ، وكان قد أوصاهم أبو بكر أن يؤذّنوا إذا نزلوا منزلا ، فإن أذّن القوم فكفّوا عنهم ، وإن لم يؤذّنوا فاقتلوا وانهبوا ، وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم عن الزكاة ، فإن أقرّوا فاقبلوا منهم ، وإن أبوا فقاتلوهم . قال : فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر من بني ثعلبة بن يربوع ، فاختلفت السريّة فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة ، فكان فيمن شهد أنّهم قد أذّنوا وأقاموا وصلّوا ، فلمّا اختلفوا أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء ، فأمر خالد مناديا فنادى : أدفئوا [ 1 ] أسراكم ، وهي في لغة كنانة القتل ، فظنّ القوم أنّه أراد القتل ، ولم يرد إلّا الدفء ، فقتلوهم ، فقتل ضرار بن الأزور مالكا ، وسمع خالد الواعية [ 2 ] فخرج وقد فرغوا منهم ، فقال : إذا أراد اللَّه أمرا أصابه . وتزوّج خالد أمّ تميم امرأة مالك . فقال عمر لأبي بكر : إنّ سيف خالد فيه رهق ، وأكثر عليه في ذلك . فقال : [ هيه ] يا عمر ! تأوّل
--> [ 1 ] دافئوا . [ 2 ] ( الواعية : الجلبة والصراخ على الميت ونعيّه ) .