ابن الأثير
339
الكامل في التاريخ
قيسا إلى الأسود ، فدخل في عشرة من مذحج وهمدان فلم يقدر على قتله معهم وقال له : ألم أخبرك الحقّ وتخبرني الكذب ؟ إنّه ، يعني شيطانه ، يقول لي : إلّا تقطع من قيس يده يقطع رقبتك . فقال قيس : إنّه ليس من الحقّ أن أهلك وأنت رسول اللَّه ، فمرني بما أحببت أو اقتلني ، فموتة أهون من موتات . فرّق له وتركه ، وخرج قيس فمرّ بنا وقال : اعملوا عملكم . ولم يقعد عندنا . فخرج علينا الأسود في جمع ، فقمنا له وبالباب مائة ما بين بقرة وبعير ، فنحرها ثمّ خلّاها ، ثمّ قال : أحقّ ما بلغني عنك يا فيروز ؟ - وبوّأ له الحربة - لقد هممت أن أنحرك . فقال : اخترتنا لصهرك وفضّلتنا ، فلو لم تكن نبيّا لما بعنا نصيبنا منك بشيء ، فكيف وقد اجتمع لنا بك أمر الدنيا والآخرة ! فقال له : اقسم هذه ، فقسمها ، ولحق به وهو يسمع سعاية رجل بفيروز وهو يقول له : أنا قاتله غدا وأصحابه ، ثمّ التفت فإذا فيروز فأخبره بقسمتها ، ودخل الأسود ورجع فيروز فأخبرنا الخبر ، فأرسلنا إلى قيس فجاءنا ، فاجتمعنا على أن أعود إلى المرأة فأخبرها بعزيمتنا ونأخذ رأيها ، فأتيتها فأخبرتها ، فقالت : هو متحرّز وليس من القصر شيء إلّا والحرس محيطون به غير هذا البيت ، فإنّ ظهره إلى مكان كذا وكذا ، فإذا أمسيتم فانقبوا عليه فإنّكم من دون الحرس وليس دون قتله شيء ، وستجدون فيه سراجا وسلاحا . فتلقّاني الأسود خارجا من بعض منازله فقال : ما أدخلك عليّ ؟ ووجأ رأسي حتى سقطت ، وكان شديدا ، فصاحت المرأة فأدهشته وقالت : جاءني ابن عمّي زائرا ففعلت به هذا ؟ فتركني ، فأتيت أصحابي فقلت : النجاء ! الهرب ! وأخبرتهم الخبر . فإنّا على ذلك حيارى إذ جاءنا رسولها يقول : لا تدعنّ ما فارقتك عليه ، فلم أزل به حتى اطمأنّ . فقلنا لفيروز : أيتها فتثبّت منها . ففعل ، فلمّا أخبرته قال : ننقب على بيوت مبطّنة ، فدخل فاقتلع البطانة وجلس عندها