ابن الأثير

337

الكامل في التاريخ

فلم يذهب حتى وجّهه أبو بكر ، فمات رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهؤلاء عمّاله على اليمن وحضرموت . وكان أوّل من اعترض الأسود الكاذب شهر وفيروز وداذويه ، وكان الأسود العنسيّ لما عاد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من حجّة الوداع وتمرّض من السفر غير مرض موته بلغه ذلك ، فادّعى النبوّة ، وكان مشعبذا يريهم الأعاجيب ، فاتّبعته مذحج ، وكانت ردّة الأسود أوّل ردّة في الإسلام على عهد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وغزا نجران فأخرج عنها عمرو ابن حزم وخالد بن سعيد ، ووثب قيس بن عبد يغوث بن مكشوح على فروة ابن مسيك ، وهو على مراد ، فأجلاه ونزل منزله ، وسار الأسود عن نجران إلى صنعاء ، وخرج إليه شهر بن باذان فلقيه ، فقتل شهر لخمس وعشرين ليلة من خروج الأسود ، وخرج معاذ هاربا حتى لحق بأبي موسى وهو بمأرب ، فلحقا بحضرموت ، ولحق بفروة من تمّ على إسلامه من مذحج . واستتبّ [ 1 ] للأسود ملك اليمن ، ولحق أمراء اليمن إلى الطاهر بن أبي هالة إلّا عمرا وخالدا ، فإنّهما رجعا إلى المدينة ، والطاهر بجبال عكّ وجبال صنعاء ، وغلب الأسود على ما بين مفازة حضرموت إلى الطائف إلى البحرين والأحساء إلى عدن ، واستطار أمره كالحريق ، وكان معه سبعمائة فارس يوم لقي شهرا سوى الركبان ، واستغلظ أمره ، وكان خليفته في مذحج عمرو ابن معديكرب ، وكان خليفته على جنده قيس بن عبد يغوث ، وأمر الأبناء إلى فيروز وداذويه . وكان الأسود تزوّج امرأة شهر بن باذان بعد قتله ، وهي ابنة عمّ فيروز . وخاف من بحضرموت من المسلمين أن يبعث إليهم جيشا ، أو يظهر بها كذّاب

--> [ 1 ] وأسيب .