ابن الأثير

333

الكامل في التاريخ

واختلفوا في غسله في ثيابه أو مجرّدا ، فألقى اللَّه عليهم النوم ثمّ كلّمهم مكلّم لا يدرى من هو أن غسّلوا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعليه ثيابه ، ففعلوا ذلك . وكفن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في ثلاثة أثواب : ثوبين صحاريّين وبرد حبرة أدرج فيها إدراجا . واختلفوا في موضع دفنه فقال أبو بكر : سمعت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقول : ما قبض نبيّ إلّا دفن حيث قبض ، فرفع فراشه ودفن موضعه ، وحفر له أبو طلحة الأنصاريّ لحدا ودخل النّاس يصلّون عليه أرسالا : الرجال ثمّ النساء ثمّ الصبيان ثمّ العبيد ، ودفن ليلة الأربعاء . وكان الّذي نزل قبره عليّ بن أبي طالب والفضل وقثم ابنا العبّاس وشقران . وقال أوس بن خوليّ الأنصاريّ لعليّ : أنشدك اللَّه وحظّنا من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأمره بالنزول فنزل . و كان المغيرة بن شعبة يدّعي أنّه أحدث النّاس عهدا برسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ويقول : ألقيت خاتمي في قبره عمدا فنزلت لآخذه [ 1 ] ، وسأل ناس من أهل العراق عليّا عن ذلك فقال : كذب المغيرة ، أحدثنا عهدا به قثم بن العبّاس . واختلفوا في عمره يوم مات فقال ابن عبّاس وعائشة ومعاوية وابن المسيّب : كان عمره ثلاثا وستّين سنة . وقال ابن عبّاس أيضا ودغفل بن حنظلة : كان عمره خمسا وستّين سنة . وقال عروة بن الزّبير : كان عمره ستّين سنة .

--> [ 1 ] لآخذها .