ابن الأثير
326
الكامل في التاريخ
إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلّا دم ، يا آل عبد مناف فيم أبو بكر من أموركم ؟ أين المستضعفان ؟ أين الأذلّان عليّ والعبّاس ؟ ما بال هذا الأمر في أقلّ حيّ من قريش ؟ ثمّ قال لعليّ : ابسط يدك أبايعك ، فو اللَّه لئن شئت لأملأنّها عليه خيلا ورجلا . فأبى عليّ ، عليه السلام ، عليه ، فتمثّل بشعر المتلمّس : ولن يقيم على خسف يراد به * إلّا الأذلّان عير الحيّ والوتد هذا على الخسف معكوس « 1 » برمّته * وذا يشجّ فلا يبكي « 2 » له أحد فزجره عليّ وقال : واللَّه إنّك ما أردت بهذا إلّا الفتنة ، وإنّك واللَّه طالما بغيت للإسلام شرّا ! لا حاجة لنا في نصيحتك . وقال ابن عبّاس : كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف القرآن فحجّ عمر وحججنا معه ، فقال لي عبد الرحمن : شهدت أمير المؤمنين اليوم بمنى ، وقال له رجل : سمعت فلانا يقول : لو مات عمر لبايعت فلانا ، فقال عمر : إنّي لقائم العشيّة في النّاس أحذّرهم هؤلاء الرّهط الذين يريدون أن يغتصبوا النّاس أمرهم « 3 » . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين إنّ الموسم يجمع رعاع النّاس وغوغاءهم وهم الذين يغلبون على مجلسك ، وأخاف أن تقول مقالة لا يعوها ولا يحفظوها ويطّيّروا بها ، ولكن أمهل حتى تقدم المدينة وتخلص بأصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فتقول ما قلت « 4 » فيعوا مقالتك . فقال : واللَّه لأقومنّ بها أوّل مقام أقومه بالمدينة . قال : فلمّا قدمت المدينة هجّرت يوم الجمعة لحديث عبد الرحمن ، فلمّا جلس عمر على المنبر حمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال بعد أن ذكر الرجم وما نسخ من القرآن فيه : إنّه بلغني أنّ قائلا منكم يقول : لو مات أمير المؤمنين بايعت
--> . مربوط . B ( 2 ) . يرثي . gramni . B ( 3 ) . حقهم . B ( 4 ) . فعلت . B