ابن الأثير

323

الكامل في التاريخ

سحري ونحري ، فمن سفهي وحداثة سني أنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قبض في حجري ، فوضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي . ولما اشتدّ برسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وجعه ونزل به الموت جعل يأخذ الماء بيده ويجعله على وجهه ويقول : وا كرباه ! فتقول فاطمة : وا كربي لكربك يا أبتي ! فيقول رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا كرب على أبيك بعد اليوم « 1 » ، فلمّا رأى شدّة جزعها استدناها وسارّها ، فبكت ، ثمّ سارّها الثانية فضحكت ، فلمّا توفّي رسول اللَّه سألتها عائشة عن ذلك ، قالت : أخبرني أنّه ميّت فبكيت ، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا [ 1 ] به ، فضحكت . وروي عنها أنّها قالت : ثمّ سارّني الثانية وأخبرني أنّي سيّدة نساء أهل الجنّة ، فضحكت . وكان موته يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل ، ودفن من الغد نصف النهار ، وقيل : مات نصف النهار يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأوّل . ولما توفّي كان أبو بكر بمنزله بالسّنح ، وعمر حاضر ، فلمّا توفّي قام عمر فقال : إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، توفّي وإنّه واللَّه ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى ابن عمران ، واللَّه ليرجعنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنّه مات . وأقبل أبو بكر وعمر يكلّم النّاس ، فدخل على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو مسجّى في ناحية البيت

--> [ 1 ] لحوق . ( 1 ) . الموت . B