ابن الأثير

321

الكامل في التاريخ

و خرج عليّ بن أبي طالب من عند رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في مرضه . فقال النّاس : كيف أصبح رسول اللَّه ؟ قال : أصبح بحمد اللَّه بارئا . فأخذ بيده العبّاس فقال : أنت بعد ثلاث عبد العصا ، وإنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سيتوفّى في مرضه هذا ، وإنّي لأعرف الموت في وجوه بني عبد المطّلب ، فاذهب إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فاسأله فيمن يكون هذا الأمر ، فإن كان فينا علمناه ، وإن كان في غيرنا أمره أوصى بنا . فقال عليّ : لئن سألناها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فمنعناها لا يعطيناها النّاس أبدا ، واللَّه لا أسألها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، [ أبدا ] . قال : فما اشتدّ الضحى حتى توفّي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . قالت عائشة : قالت أسماء بنت عميس : ما وجعه إلا ذات الجنب ، فلو لددتموه ، ففعلوا . فلمّا أفاق قال : لم فعلتم هذا ؟ قالوا : ظننّا أنّ بك ذات الجنب . قال : لم يكن اللَّه ليسلّطها عليّ . ثمّ قال : لا تبقنّ أحدا [ 1 ] لددتموه إلّا عمّي ، وكان العبّاس حاضرا ، ففعلوا . قال أسامة : لما ثقل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، هبطت أنا ومن معي [ إلى المدينة ] فدخلنا عليه وقد صمت فلا يتكلّم ، فجعل يرفع يده إلى السماء ثمّ يضعها « 1 » عليّ ، فعلمت أنّه يدعو لي . قالت عائشة : وكنت أسمع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقول كثيرا : إنّ اللَّه لم يقبض نبيّا حتى يخيّره . قالت : فلمّا احتضر كان آخر كلمة سمعتها منه وهو يقول : بل الرفيق الأعلى . قالت : قلت : إذا واللَّه لا يختارنا ، وعلمت أنّه تخيّر .

--> [ 1 ] تبقين أحدا إلّا ( 1 ) . يصبها . P . C