ابن الأثير

31

الكامل في التاريخ

لأنّه يرعى المكان الملتفّ نبته ثمّ يجوزه إلى مكان أرقّ منه نبتا وأخبث . فقال الجرهميّ : ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه . ثمّ سألهم من هم ، فأخبروه ، فرحّب بهم وقال : أتحتاجون أنتم إليّ وأنتم كما أرى ؟ ودعا لهم بطعام فأكلوا وشربوا ، فقال مضر : لم أر كاليوم خمرا أجود لولا أنّها نبتت على قبر . وقال ربيعة : لم أر كاليوم لحما أطيب لولا أنّه ربّي بلبن كلبة . وقال إياد : لم أر كاليوم رجلا أسرى لولا أنّه لغير أبيه الّذي ينتمي إليه . وقال أنمار : لم أر كاليوم كلاما أنفع لحاجتنا « 1 » . وسمع الجرهميّ الكلام فعجب ، فأتى أمّه وسألها ، فأخبرته أنّها كانت تحت ملك لا يولد له ، فكرهت أن يذهب الملك فأمكنت رجلا من نفسها فحملت به ، وسأل القهرمان عن الخمر ، فقال : من حبلة « 2 » [ 1 ] غرستها على قبر أبيك ، وسأل الراعي عن اللحم فقال : شاة أرضعتها لبن كلبة . فقيل لمضر : من أين عرفت الخمر ؟ فقال : لأنّي أصابني عطش شديد . وقيل لربيعة فيما قال ، فذكر كلاما ، وأتاهم الجرهميّ وقال : صفوا لي صفتكم ، فقصّوا عليه قصّتهم ، فقضى بالقبّة الحمراء والدنانير والإبل ، وهي حمر ، لمضر ، وقضى بالخباء الأسود والخيل الدّهم لربيعة ، وقضى بالخادم ، وكانت شمطاء ، والماشية البلق لإياد ، وقضى بالأرض والدراهم لأنمار . ومضر أوّل من حدا ، وكان سبب ذلك أنّه سقط من بعيره فانكسرت يده فجعل يقول : يا يداه يا يداه ، فأتته الإبل من المرعى ، فلمّا صلح وركب حدا ، وكان من أحسن الناس صوتا . وقيل : بل انكسرت يد مولى له فصاح ،

--> [ 1 ] ( الحبلة : شجرة الكرم ) . ( 1 ) . من حاجتنا . B ، في حاجتنا . A ( 2 ) . شجرة . B