ابن الأثير
299
الكامل في التاريخ
وجبّار « 1 » بن سلمى ، بضمّ السين وبالإمالة ، بن مالك بن جعفر ، وكان عامر يريد الغدر برسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال له قومه : إنّ النّاس قد أسلموا فأسلم . فقال : لا أتبع عقب هذا الفتى ، ثمّ قال لأربد : إذا قدمنا عليه فإنّي شاغله عنك فاعله بالسيف من خلفه . فلمّا قدموا جعل يكلّم النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يشغله ليفتك به أربد ، فلم يفعل أربد شيئا ، فقال عامر للنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لأملأنّها عليك خيلا ورجالا ، فلمّا ولّى قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : اللَّهمّ اكفني عامرا . فلمّا خرجوا قال عامر لأربد : لم لم تقتله ؟ قال : كلّما هممت بقتله دخلت بيني وبينه حتى ما أرى غيرك ، أفأضربك بالسيف ؟ ورجعوا ، فلمّا كانوا ببعض الطريق أرسل اللَّه على عامر بن الطفيل الطاعون فقتله ، وإنّه لفي بيت امرأة سلوليّة ، فمات وجعل يقول : يا بني عامر أغدّة كغدّة البعير وموت في بيت سلوليّة ! وأرسل اللَّه على أربد صاعقة فأحرقته ، وكان أربد ابن قيس أخا لبيد بن ربيعة لأمّه . وفيها قدم على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وفد طيِّئ فيهم زيد الخيل ، وهو سيّدهم ، فأسلموا وحسن إسلامهم . وقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ما ذكر لي رجل من العرب [ بفضل ] ثمّ جاءني إلّا رأيته دون ما يقال فيه إلّا ما كان من زيد الخيل ، ثمّ سمّاه زيد الخير وأقطع له فيد وأرضين معها . فلمّا رجع أصابته الحمّى بقرية من نجد فمات بها . وفيها كتب مسيلمة الكذّاب إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يذكر أنّه شريكه في النبوّة ، وأرسل الكتاب مع رسولين ، فسألهما رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عنه ، فصدّقاه . فقال لهما : لولا أنّ الرسل لا تقتل لقتلتكما [ 1 ] .
--> [ 1 ] لقتلتهما . ( 1 ) . حسان . B