ابن الأثير

291

الكامل في التاريخ

ذكر حجّ أبي بكر ، رضي اللَّه عنه وفيها حجّ أبو بكر بالنّاس ومعه عشرون بدنة لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولنفسه خمس بدنات ، وكان في ثلاثمائة رجل ، فلمّا كان بذي الحليفة أرسل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في أثره عليّا وأمره بقراءة سورة براءة على المشركين ، فعاد أبو بكر وقال : يا رسول اللَّه أنزل فيّ شيء ؟ قال : لا ، ولكن لا يبلّغ عني إلّا أنا أو رجل مني ، ألا ترضى يا أبا بكر أنّك كنت معي في الغار وصاحبي على الحوض ؟ قال : بلى ، فسار أبو بكر أميرا على الموسم ، فأقام النّاس الحجّ وحجّت العرب الكفّار على عادتهم في الجاهليّة ، وعليّ يؤذّن ببراءة ، فنادى يوم الأضحى : لا يحجّنّ بعد العام مشرك ولا يطوفنّ بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عهد فأجله إلى مدّته . ورجع المشركون ، فلام بعضهم بعضا وقالوا : ما تصنعون وقد أسلمت قريش ؟ فأسلموا . وفي هذه السنة فرضت الصدقات ، وفرّق رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فيها عمّاله . وفيها في شعبان توفّيت أمّ كلثوم بنت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهي زوج عثمان بن عفّان وغسّلتها أسماء بنت عميس وصفيّة بنت عبد المطّلب ، وقيل : غسّلتها نسوة من الأنصار ، منهنّ أمّ عطيّة ، وصلّى عليها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ونزل في حفرتها أبو طلحة . وفيها مات عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين ، وكان ابتداء مرضه في شوّال ، فلمّا توفّي جاء ابنه عبد اللَّه إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فسأله قميصه ، فأعطاه ، فكفّنه فيه ، وجاء رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ليصلّي عليه ، فقام عمر في صدره وقال : يا رسول اللَّه أتصلّي عليه وقد قال يوم