ابن الأثير
284
الكامل في التاريخ
وهب ، وشرحبيل بن غيلان ، وهؤلاء من الأحلاف ، وأرسلوا من بني مالك عثمان بن أبي العاص ، وأوس بن عوف ، ونمير بن خرشة ، فخرجوا حتى قدموا على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأنزلهم في قبّة في المسجد ، فكان خالد بن سعيد بن العاص يمشي بينهم وبين النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يرسل إليهم ما يأكلونه مع خالد ، وكانوا لا يأكلون طعاما حتى يأكل خالد منه ، حتى أسلموا . وكان فيما سألوا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يدع الطاغية ، وهي اللات ، لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى عليهم ، وكان قصدهم بذلك أن يتسلّموا [ بتركها ] من سفهائهم ونسائهم ، فنزلوا إلى شهر فلم يجبهم ، وسألوه أن يعفيهم من الصلاة فقال : لا خير في دين لا صلاة فيه ، فأجابوا وأسلموا . وأمّر عليهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عثمان بن أبي العاص ، وكان أصغرهم ، لما رأى من حرصه على الإسلام والتفقّه في الدّين . ثمّ رجعوا إلى بلادهم ، وأرسل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، معهم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان بن حرب ليهدما الطاغية ، فتقدم المغيرة فهدمها ، وقام قومه من بني شعيب دونه خوفا أن يرمى بسهم ، وخرج نساء ثقيف حسّرا يبكين عليها ، وأخذ حليّها ومالها . وكان أبو مليح بن عروة بن مسعود وقارب بن الأسود بن مسعود قدما على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لما قتل عروة والأسود ، فأمرهما رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يقضيا منه دين عروة والأسود ابني مسعود ، ففعلا ، وكان الأسود مات كافرا ، فسأل ابنه قارب بن الأسود رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يقضي دين أبيه ، فقال : إنّه كافر . فقال : يصل مسلم ذا قرابته ، يعني أنّه أسلم فيصل أباه وإن كان مشركا .