ابن الأثير
279
الكامل في التاريخ
و كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حين مرّ بالحجر ، وهو بطريقة ، وهو منزل ثمود ، قال لأصحابه : لا تشربوا من هذا الماء شيئا ولا تتوضّئوا منه ، وما كان من عجين فألقوه واعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ، ولا يخرج اللّيلة أحد إلّا مع صاحب له . ففعل ذلك النّاس ولم يخرج أحد إلّا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته فأصابه جنون ، وأمّا الّذي طلب بعيره فاحتمله الريح إلى جبلي طيِّئ ، فأخبر بذلك رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : ألم أنهكم أن لا يخرج أحد إلّا مع صاحب له ؟ فأمّا الّذي خنق فدعا له فشفي ، وأمّا الّذي حملته الريح فأهدته طيِّئ إلى رسول اللَّه بعد عوده إلى المدينة . وأصبح النّاس بالحجر ولا ماء معهم ، فشكوا ذلك إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فدعا اللَّه فأرسل سحابة فأمطرت حتى روي النّاس . وكان بعض المنافقين يسير مع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلمّا جاء المطر قال له بعض المسلمين : هل بعد هذا شيء ؟ قال : سحابة مارّة . و ضلّت ناقة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في الطريق فقال لأصحابه ، وفيهم عمارة بن حزم ، وهو عقبيّ بدريّ : إنّ رجلا قال إنّ محمّدا يخبركم الخبر من السماء وهو لا يدري أين ناقته ، وإنّي واللَّه لا أعلم إلّا ما علّمني اللَّه عزّ وجلّ ، وهي في الوادي في شعب كذا قد حبستها شجرة بزمامها ، فانطلقوا فأتوه بها ، فرجع عمارة إلى أصحابه فخبّرهم بما قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عن النّاقة تعجبا ممّا رأى . وكان زيد بن لصيت « 1 » القينقاعيّ منافقا وهو في رحل عمارة قد قال هذه المقالة ، فأخبر عمارة بأنّ زيدا قد قالها ، فقام عمارة يطأ عنقه وهو يقول : في رحلي داهية ولا أدري !
--> . الصلت . rcs . pus . BnI . نصيب . ddoC