ابن الأثير
267
الكامل في التاريخ
رجالا . فأمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بقطع أعناب ثقيف ، فقطعت . ونزل إلى رسول اللَّه نفر من رقيق أهل الطائف فأعتقهم ، منهم أبو بكرة بقيع بن الحارث بن كلدة ، وإنّما قيل له أبو بكرة ببكرة نزل فيها ، وغيره . فلمّا أسلم أهل الطائف تكلّمت سادات أولئك العبيد في أن يردّهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى الرقّ فقال : لا أفعل ، أولئك عتقاء اللَّه . ثمّ إنّ خويلة بنت حكيم السّلميّة ، وهي امرأة عثمان بن مظعون ، قالت : يا رسول اللَّه أعطني إن فتح اللَّه عليك الطائف حليّ بادية بنت غيلان أو حليّ الفارعة بنت عقيل ، وكانتا من أكثر النساء حليّا . فقال لها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أرأيت إن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة ؟ فخرجت فذكرت ذلك لعمر بن الخطّاب . فدخل عليه عمر وقال : يا رسول اللَّه ما حديث حدّثتنيه خويلة أنّك قد قلته ؟ قال : قد قلته . قال : أفلا أؤذّن بالرحيل يا رسول اللَّه ؟ قال : بلى ، فأذّن بالرّحيل . و قيل : إنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، استشار نوفل بن معاوية الدّئليّ في المقام عليهم . فقال : يا رسول اللَّه ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرّك ، فأذّن بالرّحيل . فلمّا رجع النّاس قال رجل : يا رسول اللَّه ادع على ثقيف . قال : اللَّهمّ اهد ثقيفا وأت بهم . فلمّا رأت ثقيف النّاس قد رحلوا عنهم نادى سعيد بن عبيد الثقفيّ : ألا إنّ الحيّ مقيم . فقال عيينة بن حصن : أجل واللَّه مجدة كراما . فقال رجل من المسلمين : قاتلك اللَّه يا عيينة أتمدحهم بالامتناع من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ قال : إنّي واللَّه ما جئت لأقاتل معكم ثقيفا ، ولكني أردت أن أصيب من ثقيف جارية لعلّها تلد لي رجلا ، فإنّ ثقيفا قوم مناكير . واستشهد بالطائف اثنا عشر رجلا ، منهم عبد اللَّه بن أبي أميّة المخزوميّ ،