ابن الأثير
263
الكامل في التاريخ
إنّما ننحدر فيه انحدارا في عماية الصبح ، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه ومضايقه ، قد تهيّئوا وأعدّوا ، فو اللَّه ما راعنا ونحن منحطّون إلّا الكتائب قد شدّت علينا شدّة رجل واحد ، فانهزم النّاس أجمعون لا يلوي أحد على أحد ، وانحاز رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ذات اليمين ثمّ قال : أيّها النّاس هلمّوا إليّ أنا رسول اللَّه ، أنا محمّد بن عبد اللَّه ، قاله ثلاثا ، ثمّ احتملت الإبل بعضها بعضا ، إلّا أنّه قد بقي مع النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته ، منهم : أبو بكر وعمر وعليّ والعبّاس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وأيمن ابن أمّ أيمن وأسامة بن زيد . قال : وكان رجل من هوازن على جمل أحمر بيده راية سوداء أمام النّاس ، فإذا أدرك رجلا طعنه ثمّ رفع رايته لمن وراءه فاتبعوه ، فحمل عليه عليّ فقتله . ولما انهزم النّاس تكلّم رجال من أهل مكّة بما في أنفسهم من الضغن ، فقال أبو سفيان بن حرب : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، والأزلام معه . وقال كلدة بن الحنبل ، وهو أخو صفوان بن أميّة لأمّه ، وكان صفوان بن أميّة يومئذ مشركا : الآن « 1 » بطل السحر . فقال له صفوان : اسكت فضّ اللَّه فاك ، فو اللَّه لأن [ 1 ] يربّني « 2 » رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربّني « 3 » رجل من هوازن ! وقال شيبة بن عثمان : اليوم أدرك ثأري من محمّد ، وكان أبوه قتل بأحد ، قال : فأدرت به لأقتله ، فأقبل شيء حتى تغشّى فؤادي فلم أطق ذلك . وكان العبّاس مع النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، آخذا بحكمة « 4 » بغلته دلدل
--> [ 1 ] لئن . ( 1 ) . ألا . P . C ( 2 - 3 ) . يرثني . P . C ( 4 ) . بلجام . Bte . A