ابن الأثير

256

الكامل في التاريخ

فلمّا انتهى الخبر إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، رفع يديه إلى السماء ثمّ قال : اللَّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد ! ثمّ أرسل عليّا ومعه مال وأمره أن ينظر في أمرهم ، فودى لهم * الدماء والأموال « 1 » حتى إنّه ليدي ميلغة الكلب ، وبقي معه من المال فضلة ، فقال لهم عليّ : هل بقي لكم مال أو دم لم يود ؟ قالوا : لا . قال : فإنّي أعطيكم هذه البقيّة احتياطا لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ففعل . ثمّ رجع إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخبره ، فقال : أصبت وأحسنت . وقيل : إنّ خالدا اعتذر وقال إنّ عبد اللَّه بن حذافة السّهميّ أمره بذلك عن رسول اللَّه ، وكان بين عبد الرحمن بن عوف وخالد كلام في ذلك ، فقال له : عملت بأمر الجاهليّة في الإسلام . فقال خالد : إنّما ثأرت بأبيك . فقال عبد الرحمن : كذبت ، قد قتلت أنا قاتل أبي ولكنّك إنّما ثأرت بعمّك الفاكه ، حتى كان بينهما شرّ ، فبلغ ذلك رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : مهلا يا خالد ، دع عنك أصحابي ، فو اللَّه لو كان لك أحد ذهبا ثمّ أنفقته في سبيل اللَّه ما أدركت غدوة أحدهم ولا روحته . قال عبد اللَّه بن أبي حدرد الأسلميّ : كنت يومئذ في جند خالد فأثرنا في أثر ظعن مصعدة يسوق بهنّ فتية ، فقال : أدركوا أولئك . قال : فخرجنا في أثرهم حتى أدركناهم مضوا ، ووقف لنا غلام شابّ على الطريق ، فلمّا انتهينا إليه جعل يقاتلنا ويقول : ارفعن أطراف الذيول وارتعن « 2 » * مشي حييّات « 3 » كأن لم تفزعن إن تمنع اليوم النّساء تمنعن فقاتلناه طويلا فقتلناه ومضينا حتى لحقنا الظّعن ، فخرج إلينا غلام كأنّه

--> . النساء والأولاد . B ( 2 ) . وارفعن . B ( 3 ) . شيء حسان . B