ابن الأثير
245
الكامل في التاريخ
عمر على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخبره وقال : دعني أضرب عنقه . فقلت : يا رسول اللَّه إنّي قد أجرته . ثمّ أخذت برأس رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقلت : لا يناجيه [ اليوم ] أحد دوني . فلمّا أكثر فيه عمر قلت : مهلا يا عمر ، [ فو اللَّه ] ما تصنع هذا إلّا لأنّه من بني عبد مناف ، ولو كان من بني عديّ ما قلت هذه المقالة . فقال : مهلا يا عبّاس ، فو اللَّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إليّ من إسلام الخطّاب لو أسلم . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : [ اذهب ] فقد آمنّاه حتى تغدو عليّ به بالغداة . فرجعت به إلى منزلي وغدوت به على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلمّا رآه قال : ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلّا اللَّه ؟ قال : بلى ، بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه ، لو كان مع اللَّه غيره لقد أغنى [ عنّي ] شيئا . فقال : ويحك ألم يأن لك [ أن تعلم ] أنّي رسول اللَّه ؟ فقال : بأبي أنت وأمّي ، أمّا هذه ففي النفس منها شيء . قال العبّاس : فقلت له : ويحك تشهّد شهادة الحقّ قبل أن تضرب عنقك ! قال : فتشهّد ، وأسلم معه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، للعبّاس : اذهب فاحبس أبا سفيان عند خطم الجبل بمضيق الوادي حتى تمرّ عليه جنود اللَّه . فقلت : يا رسول اللَّه إنّه يحبّ الفخر فاجعل له شيئا يكون في قومه . فقال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . قال : فخرجت به فحبسته عند خطم الجبل ، فمرّت عليه القبائل فيقول : من هؤلاء ؟ فأقول : أسلم . فيقول : ما لي ولأسلم . ويقول : من هؤلاء ؟ فأقول : جهينة . فيقول : ما لي ولجهينة . حتى مرّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في كتيبته الخضراء مع المهاجرين والأنصار [ في الحديد ] لا يرى منهم إلّا