ابن الأثير
222
الكامل في التاريخ
حملك على ذلك ؟ قالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت : إن كان نبيّا فسيخبر ، وإن كان ملكا استرحنا منه . فتجاوز عنها . ومات بشر من تلك الأكلة . و قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في مرضه الّذي مات فيه : هذا الأوان وجدت انقطاع أبهري من أكلة خيبر . فكان المسلمون يرون أنّه مات شهيدا مع كرامة النبوّة . [ ذكر غزوة وادي القرى ] و لما فرغ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من خيبر انصرف إلى وادي القرى فحاصر أهله ليالي فافتتحه عنوة ، وفي حصاره قتل مدغم مولى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، الّذي أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي ، فقال المسلمون : هنيئا له الجنّة . وقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : كلّا ، والّذي نفس محمّد بيده إنّ شملته الآن لتشتعل عليه نارا ، وكان غلّها من فيء المسلمين يوم خيبر . فسمعه رجل فقال : [ يا رسول اللَّه ] أصبت شراكين لنعلين [ لي ] كنت [ 1 ] أخذتهما . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : يقدّ لك مثلهما من النّار . وترك رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، النخل والأرض في أيدي أهل الوادي وعاملهم نحو ما عامل أهل خيبر ، فبقوا كذلك إلى أن ولي عمر الخلافة فأجلاهم ، وقيل : إنّه لم يجلهم لأنّها خارجة عن الحجاز .
--> [ 1 ] كانا .