ابن الأثير
219
الكامل في التاريخ
وسأل المبارزة ، فخرج إليه محمّد بن مسلمة وقال : أنا واللَّه الموتور الثائر ، قتلوا أخي بالأمس . فأقرّه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بمبارزته وقال : اللَّهمّ أعنه عليه ، فخرج إليه فتقاتلا طويلا ، ثمّ حمل مرحب على محمّد بن مسلمة فضربه ، فاتّقاه بالدّرقة ، فوقع سيفه فيها ، فعضّت به فأمسكته [ 1 ] ، وضربه محمّد بن مسلمة حتى قتله . ثمّ خرج بعده أخوه ياسر وهو يقول : قد علمت خيبر أنّي ياسر * شاكي السّلاح بطل مغاور وطلب المبارزة ، فخرج إليه الزّبير بن العوّام ، فقتله الزّبير . وقيل : إنّ الّذي قتل مرحبا وأخذ الحصن عليّ بن أبي طالب ، وهو الأشهر والأصحّ . قال بريدة الأسلميّ : كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ربّما أخذته الشقيقة [ 2 ] فيلبث اليوم واليومين لا يخرج ، فلمّا نزل خيبر أخذته فلم يخرج إلى النّاس ، فأخذ أبو بكر الراية من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ نهض فقاتل قتالا شديدا ، ثمّ رجع فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشدّ من القتال الأوّل ، ثمّ رجع فأخبر بذلك رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : أما واللَّه لأعطينّها غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ، يأخذها عنوة . وليس ثمّ عليّ ، كان قد تخلّف بالمدينة لرمد لحقه ، فلمّا قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مقالته هذه تطاولت لها قريش ، فأصبح فجاء عليّ على بعير له حتى أناخ قريبا من خباء رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو أرمد قد عصب عينيه ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه
--> [ 1 ] فغضب وأمسكه عليه . [ 2 ] ( الشقيقة : صداع يعرض في مقدّم الرأس أو إلى أحد جانبيه ) .