ابن الأثير
194
الكامل في التاريخ
هذا الّذي أوفى اللَّه بأذنه . وبلغ عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول ما كان من أمر أبيه فأتى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللَّه بلغني أنّك تريد قتل أبي ، فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه ، وأخشى أن تأمر غيري بقتله فلا تدعني نفسي انظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار . فقال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : بل نرفق به ونحسن صحبته « 1 » ما بقي معنا « 2 » . فكان بعد ذلك إذا أحدث حدثا عاتبه قومه وعنّفوه وتوعّدوه ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لعمر بن الخطّاب حين بلغه ذلك عنهم : كيف ترى ذلك يا عمر ؟ أما واللَّه لو قتلته يوم أمرتني بقتله لأرعدت له آنف ، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته . فقال عمر : أمر رسول اللَّه أعظم بركة من أمري . وفيها قدم مقيس بن صبابة مسلما فيما [ 1 ] يظهر ، فقال : يا رسول اللَّه جئت مسلما وجئت أطلب دية أخي ، وكان قتل خطأ ، فأمر له بدية أخيه هشام بن صبابة ، وقد تقدّم ذكر قتله آنفا ، فأقام عند رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، غير كثير ، ثمّ عدا على قاتل أخيه فقتله ثمّ خرج إلى مكّة مرتدّا فقال : شفى النفس أن قد بات في القاع مسندا * تضرّج ثوبيه « 3 » دماء الأخادع وكانت هموم النّفس من قبل قتله * تلمّ فتحميني وطاء المضاجع حللت به نذري وأدركت ثؤرتي * وكنت إلى الأصنام أوّل راجع ( مقيس بكسر الميم ، وسكون القاف ، وفتح الياء تحتها نقطتان . وصبابة بصاد مهملة ، وبباءين موحّدتين بينهما ألف . وأسيد بهمزة مضمومة . وحضير بضمّ الحاء المهملة ، وفتح الضاد ) .
--> [ 1 ] فلم . ( 1 ) . مجئيه . P . C ( 2 ) . حيا . B ( 3 ) . ثوبيه روى من . B