ابن الأثير

192

الكامل في التاريخ

ذكر غزوة بني المصطلق من خزاعة ذكرت هذه الغزوة بعد غزوة ذي قرد ، وكانت في شعبان من السنة [ سنة ستّ ] ، وكان بلغ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن بني المصطلق تجمّعوا له ، وكان قائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية زوج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلمّا سمع بهم خرج إليهم فلقيهم بماء لهم يقال له المريسيع بناحية قديد ، فاقتتلوا ، فانهزم المشركون وقتل من قتل منهم وأصيب رجل من المسلمين من بني ليث بن بكر اسمه هشام بن صبابة أخو مقيس بن صبابة ، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت بسهم وهو يرى أنّه من العدوّ فقتله خطأ ، وأصاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سبايا كثيرة فقسمها في المسلمين ، وفيهم جويرية بنت الحارث ابن أبي ضرار ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شمّاس أو لابن عمّ له ، فكاتبته عن نفسها ، فأتت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فاستعانته في كتابتها ، فقال لها : هل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول اللَّه ؟ قال : أقضي كتابتك وأتزوّجك . قالت : نعم يا رسول اللَّه . ففعل ، وسمع الناس الخبر فقالوا : أصهار رسول اللَّه ، فأعتقوا أكثر من مائة بيت من أهل بني المصطلق ، فما كانت امرأة أعظم بركة على قومها منها . وبينما الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس ، ومع عمر بن الخطّاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه ، فازدحم هو وسنان الجهنيّ ، حليف بني عوف من الخزرج ، على الماء ، فاقتتلا ، فصرخ الجهنيّ : يا معشر الأنصار ! وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين ! فغضب عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول ، وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم ، غلام حديث السنّ . فقال : أقد فعلوها ! قد كاثرونا في بلادنا ! أما واللَّه لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ