ابن الأثير
189
الكامل في التاريخ
غزوة بني لحيان عن ابن إسحاق ، والرواية الصحيحة عن سلمة : أنّها كانت بعد مقدمه المدينة منصرفا من الحديبيّة ، وبين الوقعتين تفاوت . قال سلمة بن الأكوع : أقبلنا مع النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى المدينة بعد صلح الحديبيّة ، فبعث رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بظهره [ 1 ] مع رباح غلامه وخرجت معه بفرس طلحة بن عبيد اللَّه ، فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن ابن عيينة بن حصن الفزاريّ قد أغار على ظهر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فاستاقه أجمع وقتل راعيه ، قلت : يا رباح [ خذ ] هذا الفرس فأبلغه طلحة وأخبر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنّ المشركين قد أغاروا على سرحه ، ثمّ استقبلت الأكمة فناديت ثلاثة أصوات : يا صباحاه ! ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول : [ خذها ] وأنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرّضّع قال : فو اللَّه ما زلت أرميهم وأعقر بهم ، فإذا خرج إليّ فارس قعدت في أصل شجرة فرميته فعقرت به ، وإذا دخلوا في مضايق الجبل رميتهم بالحجارة من فوقهم ، فما زلت كذلك حتى ما تركت من ظهر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بعيرا إلّا جعلته وراء ظهري ، وخلّوا بيني وبينه وألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وثلاثين بردة يستخفّون بها ، لا يلقون شيئا إلّا جعلت عليه أمارة ، أي علامة ، حتى يعرفه أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حتى [ إذا ] انتهوا إلى متضايق من ثنيّة أتاهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ممدّا ، فقعدوا يتضحّون [ 2 ] ، فلمّا رآني قال : ما هذا ؟ قالوا : لقينا منه
--> [ 1 ] ( الظّهر : الإبل تعدّ للرّكوب أو حمل الثّقل ) . [ 2 ] يصحون . ( ويتضحّون : أي يأكلون وقت الضّحى ) .