ابن الأثير
184
الكامل في التاريخ
إلى قريظة : [ إنّا ] واللَّه لا ندفع إليكم رجلا واحدا . فقالت قريظة عند ذلك : إنّ الّذي ذكر نعيم بن مسعود لحقّ . وخذّل اللَّه بينهم ، وبعث اللَّه عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد ، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم . فلمّا انتهى إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، اختلاف أمرهم دعا حذيفة ابن اليمان ليلا فقال : انطلق إليهم وانظر حالهم ولا تحدثنّ شيئا حتى تأتينا . قال حذيفة : فذهبت فدخلت فيهم والريح وجنود اللَّه تفعل فيهم ما تفعل لا يقرّ لهم قدر ولا بناء ولا نار . فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش لينظر الرجل أمر جليسه [ 1 ] ، قال : فأخذت بيد الرجل الّذي بجانبي فقلت : من أنت ؟ قال : أنا فلان ، ثمّ قال أبو سفيان : واللَّه لقد هلك الخفّ والحافر وأخلفتنا قريظة ولقينا من هذه الريح ما ترون ، فارتحلوا فإنّي مرتحل . ثمّ قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثمّ ضربه فوثب على ثلاث قوائم ، ولولا عهد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، [ إليّ أن ] لا أحدث شيئا لقتلته . قال حذيفة : فرجعت إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو قائم يصلّي في مرط لبعض نسائه ، فأدخلني بين رجليه وطرح عليّ طرف المرط ، فلمّا سلّم خبّرته الخبر . و سمعت غطفان بما فعلت قريش فعادوا راجعين إلى بلادهم ، فلمّا عادوا قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : الآن نغزوهم ولا يغزوننا . فكان كذلك حتى فتح اللَّه مكّة .
--> [ 1 ] ( في ابن هشام : لينظر امرؤ من جليسه ) .