ابن الأثير

168

الكامل في التاريخ

يده ، فصاحت المرأة ، فقال خبيب : أتخشين أن أقتله ؟ إنّ الغدر ليس من شأننا . فكانت المرأة تقول : ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، لقد رأيته وما بمكّة ثمرة وإنّ في يده لقطفا من عنب يأكله ما كان إلّا رزقا رزقه اللَّه خبيبا . فلمّا خرجوا من الحرم بخبيب ليقتلوه قال : ردّوني أصلّ ركعتين ، فتركوه ، فصلّاهما ، فجرت سنّة لمن قتل صبرا ، ثمّ قال خبيب : لولا أن تقولوا جزع لزدت ، وقال أبياتا ، منها : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ شيء « 1 » كان في اللَّه مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع اللَّهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ! ثمّ صلبوه . وأمّا عاصم بن ثابت فإنّهم أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، وكانت نذرت أن تشرب الخمر في رأس عاصم لأنّه قتل ابنيها بأحد ، فجاءت النحل فمنعته ، فقالوا : دعوه حتى يمسي فنأخذه . فبعث اللَّه الوادي فاحتمل عاصما ، وكان عاهد اللَّه أن لا يمسّ مشركا ولا يمسّه مشرك ، فمنعه اللَّه في مماته كما منع في حياته . وأمّا ابن الدّثنّة فإنّ صفوان بن أميّة بعث به مع غلامه نسطاس إلى التّنعيم ليقتله بابنيه ، فقال نسطاس : أنشدك اللَّه أتحبّ أنّ محمّدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنّك في أهلك ؟ قال : ما أحبّ أنّ محمّدا الآن مكانه الّذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي . فقال أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحبّ أحدا كحبّ أصحاب محمّد محمّدا . ثمّ قتله نسطاس . ( خبيب بضمّ الخاء المعجمة ، وفتح الباء الموحّدة ، بعدها ياء تحتها نقطتان ، وآخره باء موحّدة أيضا . والبكير بضمّ الباء الموحّدة ، تصغير بكر ) .

--> . شق . P . C