ابن الأثير
165
الكامل في التاريخ
أجمعنا السّير إليه وإلى أصحابه لنستأصلهم . فمرّوا بالنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو بحمراء الأسد فأخبروه ، فقال ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . ثمّ عاد إلى المدينة وظفر في طريقه بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، وبأبي عزّة عمرو بن عبيد اللَّه الجمحيّ ، وكان قد تخلّف عن المشركين بحمراء الأسد ، ساروا وتركوه نائما ، وكان أبو عزّة قد أسر يوم بدر ، فأطلقه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بغير فداء لأنّه شكا إليه فقرا وكثرة عيال ، فأخذ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عليه العهود أن لا يقاتله ولا يعين على قتاله ، فخرج معهم يوم أحد وحرّض على المسلمين ، فلمّا أتي به رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال له : يا محمّد امنن عليّ . قال : المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين . وأمر به فقتل . وأمّا معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة ، وهو الّذي جدع أنف حمزة ومثل به مع من مثل به ، وكان قد أخطأ الطريق ، فلمّا أصبح أتى دار عثمان ابن عفّان ، فلمّا رآه قال له عثمان : أهلكتني وأهلكت نفسك . فقال : أنت أقربهم مني رحما وقد جئتك لتجيرني . وأدخله عثمان داره ، وقصد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ليشفع فيه ، فسمع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقول : إنّ معاوية بالمدينة فاطلبوه ، فأخرجوه من منزل عثمان ، وانطلقوا به إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال عثمان : والّذي بعثك بالحقّ ما جئت إلّا لأطلب له أمانا فهبه لي ، فوهبه له وأجلّه ثلاثة أيّام وأقسم لئن أقام بعدها ليقتلنّه ، فجهّزه عثمان وقال له : ارتحل . وسار رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى حمراء الأسد وأقام معاوية ليعرف أخبار النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلمّا كان اليوم الرابع قال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّ معاوية أصبح قريبا ولم يبعد ، فاطلبوه ، فطلبه زيد ابن حارثة وعمّار فأدركاه بالحماة فقتلاه .