ابن الأثير
157
الكامل في التاريخ
كان محمّد قد قتل فإنّ ربّ محمّد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمّد . اللَّهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا يقول هؤلاء وأبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء ! ثمّ قاتل حتى قتل . وكان أوّل من عرف رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كعب بن مالك ، قال : فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين أبشروا ! هذا رسول اللَّه حيّ لم يقتل ، فأشار إليه : أنصت . فلمّا عرفه المسلمون نهضوا نحو الشّعب ومعه عليّ وأبو بكر وعمر وطلحة والزبير والحارث بن الصّمّة وغيرهم . فلمّا أسند إلى الشعب أدركه أبيّ بن خلف وهو يقول : يا محمّد لا نجوت إن نجوت ! فعطف عليه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فطعنه بالحربة في عنقه ، وكان أبيّ يقول بمكّة لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّ عندي العود أعلفه كلّ يوم فرقا « 1 » [ 1 ] من ذرة أقتلك عليه . فيقول له النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : بل أنا أقتلك إن شاء اللَّه تعالى . فلمّا رجع إلى قريش وقد خدشه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خدشا غير كبير قال : قتلني محمّد . قالوا : واللَّه ما بك بأس . قال : إنّه قد كان قال لي أنا أقتلك ، فو اللَّه لو بصق عليّ لقتلني ! فمات عدوّ اللَّه بسرف . وقاتل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يوم أحد قتالا شديدا ، فرمى بالنبل حتى فني نبله وانكسرت سية قوسه وانقطع وتره . ولما جرح رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، جعل عليّ ينقل له الماء في درقته من المهراس [ 2 ] ويغسله ،
--> [ 1 ] ( الفرق : مكيال لأهل المدينة يسع ثلاثة أصواع ) . [ 2 ] ( المهراس : ماء بجبل أحد ) . ( 1 ) . مدا . B