ابن الأثير

146

الكامل في التاريخ

ذكر قتل أبي رافع في هذه السنة في جمادى الآخرة قتل أبو رافع سلّام بن أبي الحقيق اليهوديّ ، وكان يظاهر كعب بن الأشرف على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فلمّا قتل كعب بن الأشرف ، وكان قتلته من الأوس ، قالت الخزرج : واللَّه لا يذهبون بها علينا عند رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكانا يتصاولان تصاول الفحلين ، فتذاكر الخزرج من يعادي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كابن الأشرف ، فذكروا ابن أبي الحقيق ، وهو بخيبر ، فاستأذنوا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في قتله ، فأذن لهم ، فخرج إليه من الخزرج عبد اللَّه ابن عتيك ومسعود بن سنان وعبد اللَّه بن أنيس وأبو قتادة وخزاعيّ بن الأسود حليف لهم وأمّر عليهم عبد اللَّه بن عتيك ، فخرجوا حتى قدموا خيبر فأتوا دار أبي رافع ليلا ، فلم يدعوا بابا في الدار إلّا أغلقوه على أهله ، وكان في علّيّة فاستأذنوا عليه ، فخرجت امرأته فقالت : من أنتم ؟ قالوا : نفر من العرب يلتمسون الميرة . قالت : ذاك صاحبكم فأدخلوا عليه ، فدخلوا . فلمّا دخلوا أغلقوا باب العليّة ووجدوه على فراشه وابتدروه ، فصاحت المرأة ، فجعل الرجل منهم يريد قتلها ، فيذكر [ 1 ] نهي النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إيّاهم عن قتل النساء والصبيان ، فيمسك [ 2 ] عنها ، وضربوه بأسيافهم ، وتحامل عليه عبد اللَّه بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه ، ثمّ خرجوا من عنده . وكان عبد اللَّه بن عتيك سيّئ البصر ، فوقع من الدرجة فوثئت رجله وثأ شديدا ، فاحتملوه واختفوا ، وطلبتهم يهود في كلّ وجه فلم يروهم ، فرجعوا إلى

--> [ 1 ] فذكر . [ 2 ] فمسكوا .