ابن الأثير

143

الكامل في التاريخ

ذكر قتل كعب بن الأشرف اليهوديّ وفي هذه السنة قتل كعب بن الأشرف ، وهو أحد بني نبهان من طيِّئ ، وكانت أمّه من بني النّضير ، وكان قد كبر عليه قتل من قتل ببدر من قريش ، فسار إلى مكّة وحرّض على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وبكى أصحاب بدر ، وكان يشبّب بنساء المسلمين حتى آذاهم ، فلمّا عاد إلى المدينة قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : من لي من ابن الأشرف ؟ فقال محمّد بن مسلمة الأنصاريّ : أنا لك به ، أنا أقتله . قال : فافعل إن قدرت على ذلك . قال : يا رسول اللَّه لا بدّ لنا ما نقول . قال : قولوا ما بدا لكم ، فأنتم في حلّ من ذلك . فاجتمع محمّد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش ، وهو أبو نائلة ، والحارث بن أوس بن معاذ ، وكان أخا كعب من الرضاعة ، وعبّاد بن بشر ، وأبو عبس بن جبر « 1 » ، ثمّ قدّموا إلى ابن الأشرف أبا نائلة ، فتحدّث معه ثمّ قال له : يا ابن الأشرف إنّي قد جئتك لحاجة فاكتمها عليّ . قال : أفعل . قال : كان قدوم هذا الرجل شؤما على العرب ، قطع عنّا السّبل حتى ضاعت العيال وجهدت البهائم . فقال كعب : قد كنت أخبرتك بهذا . قال أبو نائلة : وأريد أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثّق لك وتحسن في ذلك . قال : ترهنونني أبناءكم ؟ قال : أردت أن تفضحنا ، إنّ معي أصحابي على مثل رأيي تبيعهم وتحسن ونجعل عندك رهنا من الحلقة ما فيه وفاء ، وأراد أبو نائلة بذكر الحلقة ، وهي السلاح ، أن لا ينكر السلاح إذا جاء مع أصحابه . فقال : إنّ في الحلقة لوفاء . فرجع أبو نائلة إلى أصحابه فأخبرهم ، فأخذوا السلاح وساروا إليه ،

--> . جبير . B ، جزا . P . C