ابن الأثير
136
الكامل في التاريخ
بل قعدت أنت وصفوان وجرى بينكما كذا وكذا . فقال عمير : أشهد أنّك رسول اللَّه ، هذا الأمر لم يحضره إلّا أنا وصفوان ، فالحمد للَّه الّذي هداني للإسلام . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : فقّهوا أخاكم في دينه وعلّموه القرآن وأطلقوا له أسيره ، ففعلوا . فقال : يا رسول اللَّه كنت شديد الأذى للمسلمين فأحبّ أن تأذن لي فأقدم مكّة فأدعو إلى اللَّه وأوذي الكفّار في دينهم كما كنت أوذي أصحابك . فأذن له ، فكان صفوان يقول : أبشروا الآن بوقعة تأتيكم تنسيكم وقعة بدر . فلمّا قدم عمير مكّة أقام بها يدعو إلى اللَّه ، فأسلم معه ناس كثير ، وكان يؤذي من خالفه . وقدم مكرز بن حفص بن الأخيف في فداء سهيل بن عمرو ، وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يشاور أبا بكر وعمر وعليّا في الأسارى ، فأشار أبو بكر بالفداء ، وأشار عمر بالقتل ، فمال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى القتل « 1 » ، فأنزل اللَّه تعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إلى قوله : لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 2 » ، وكان الأسرى سبعين ، فقتل من المسلمين عقوبة بالمفاداة يوم أحد سبعون ، وكسرت رباعية رسول اللَّه ، وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه وانهزم أصحابه ، فأنزل اللَّه تعالى : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها « 3 » . وكان جميع من قتل من المسلمين ببدر أربعة عشر رجلا ، ستّة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار . وردّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، جماعة استصغرهم ، منهم : عبد اللَّه بن عمر ، ورافع بن خديج ، والبراء
--> . الفداء . B ( 2 ) . 68 ، 67 . ssv ، 8 . roC ( 3 ) . 165 . sv ، 3 . roC