ابن الأثير

125

الكامل في التاريخ

ثمّ خرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا إلى المبارزة ، فخرج إليهم عوف ومعوّذ ابنا عفراء وعبد اللَّه بن رواحة كلّهم من الأنصار فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : من الأنصار . فقالوا : أكفاء كرام ، وما لنا بكم من حاجة ، ليخرج إلينا أكفاؤنا من قومنا . فقال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : قم يا حمزة ، قم يا عبيدة بن الحارث ، قم يا عليّ ، فقاموا ودنا بعضهم من بعض ، فبارز عبيدة بن الحارث بن المطّلب ، وكان أمير القوم ، عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز عليّ الوليد ، فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وأمّا عليّ فلم يمهل الوليد أن قتله ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما قد أثبت صاحبه ، وكرّ حمزة وعليّ على عتبة فقتلاه واحتملا عبيدة إلى أصحابه ، وقد قطعت رجله ، فلمّا أتوا به النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : ألست شهيدا يا رسول اللَّه ؟ [ قال : بلى ] . قال : لو رآني أبو طالب لعلم [ أنّنا ] أحقّ منه بقوله : ونسلمه حتى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل ثمّ مات ، وتزاحف القوم ودنا بعضهم من بعض ، وأبو جهل يقول : اللَّهمّ أقطعنا للرحم وآتانا بما لم نعرف فأحنه الغداة ، فكان هو المستفتح على نفسه . وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد أمر أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم ، وقال : إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنّبل . ونزل في العريش ومعه أبو بكر وهو يدعو ويقول : اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، اللَّهمّ أنجز لي ما وعدتني . ولم يزل حتى سقط رداؤه ، فوضعه عليه أبو بكر ثمّ قال له : كفاك مناشدتك ربّك ، فإنّه سينجز لك ما وعدك . وأغفى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في العريش إغفاءة ، وانتبه ثمّ قال : يا أبا بكر أتاك نصر اللَّه ، هذا جبرائيل آخذ بعنان فرسه يقوده