ابن الأثير
121
الكامل في التاريخ
وكان أبو سفيان قد ساحل وترك بدرا يسارا ثمّ أسرع فنجا ، فلمّا رأى أنّه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش ، وهم بالجحفة : إنّ اللَّه قد نجّى عيركم وأموالكم فارجعوا . فقال أبو جهل بن هشام : واللَّه لا نرجع حتى نرد بدرا ، وكان بدر موسما من مواسم العرب تجتمع لهم بها سوق كلّ عام ، فنقيم بها ثلاثا فننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا . فقال الأخنس بن شريق الثقفيّ ، وكان حليفا لبني زهرة وهم بالجحفة : يا بني زهرة قد نجّى اللَّه أموالكم وصاحبكم فارجعوا . فرجعوا ، فلم يشهدها زهريّ ولا عدويّ ، وشهدها سائر بطون قريش . ولما كانت قريش بالجحفة رأى جهيم بن الصّلت بن مخرمة بن المطّلب ابن عبد مناف رؤيا فقال : إنّي رأيت فيما يرى النائم رجلا أقبل على فرس ومعه بعير له فقال : قتل عتبة وشيبة وأبو جهل وغيرهم ممّن قتل يومئذ ، ورأيته ضرب لبّة بعيره ثمّ أرسله في العسكر فما بقي خباء إلّا أصابه من دمه . فقال أبو جهل : وهذا أيضا نبيّ من بني المطّلب ، سيعلم غدا من المقتول . وكان بين طالب بن أبي طالب ، وهو في القوم ، وبين بعض قريش محاورة ، فقالوا : واللَّه قد عرفنا أنّ هواكم مع محمّد . فرجع طالب إلى مكّة فيمن رجع ، وقيل : إنّما كان خرج كرها ، فلم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا فيمن رجع إلى مكّة ، وهو الّذي يقول : يا ربّ إمّا يغزونّ طالب * في مقنب من هذه المقانب فليكن المسلوب غير السّالب * وليكن المغلوب غير الغالب « 1 » ومضت قريش حتى نزلت بالعدوة القصوى من الوادي ، وبعث اللَّه
--> . المطلوب غير الطالب . P . C