ابن الأثير

100

الكامل في التاريخ

اللَّه‌قال : الجنّة . قالوا : ابسط يدك ، فبايعوه . وما قال العبّاس بن عبادة ذلك إلّا ليشدّ العقد له عليهم . وقيل : بل قاله ليؤخّر الأمر ليحضر عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول فيكون أقوى لأمر القوم . فكان أوّل من بايعه أبو أمامة أسعد بن زرارة ، وقيل : أبو الهيثم بن التّيّهان ، وقيل : البراء بن معرور . ثمّ تتابع [ 1 ] القوم فبايعوا ، فلمّا بايعوه صرخ الشيطان من رأس العقبة : يا أهل الجباجب [ 2 ] ، هل لكم في مذمّم والصبّاة معه قد اجتمعوا على حربكم ؟ فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أما واللَّه لأفرغنّ لك أي عدوّ اللَّه ! ثمّ قال : ارفضّوا إلى رحالكم . فقال له العبّاس ابن عبادة : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لئن شئت لنميلنّ غدا على أهل منى بأسيافنا . فقال : لم نؤمر بذلك ، فرجعوا . فلمّا أصبحوا جاءهم جلّة قريش فقالوا : قد بلغنا أنّكم جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه وتبايعونه على حربنا ، وإنّه واللَّه ما من حيّ من أحياء العرب أبغض إلينا أن تنشب بيننا وبينهم الحرب منكم . فحلف من هناك من مشركي الأنصار ما كان من هذا شيء . فلمّا سار الأنصار من مكّة قال البراء بن معرور : يا معشر الخزرج ! قد رأيت أن لا أستدبر الكعبة في صلاتي . فقالوا له : إنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يستقبل الشام ، فنحن لا نخالفه ، فكان يصلّي إلى الكعبة ، فلمّا قدم مكّة سأل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عن ذلك فقال : لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها . فرجع إلى قبلة رسول اللَّه . فلمّا بايعوه ورجعوا إلى المدينة ، كان قدومهم في ذي الحجّة ، فأقام رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه

--> [ 1 ] بايع . ( والسياق يقتضي ما أثبتنا ) . [ 2 ] ( الجباجب : المنازل ) .