ابن الأثير

685

الكامل في التاريخ

الماشية على الغراس ، ونحن أناس ليست لنا مواش فهل لكم أن تجمعوا الزرع والضرع بغير مئونة ؟ تدفعون إلينا بلادكم هذه فنثيرها ونغرسها ونحفر فيها الأطواء ولا نكلّفكم مئونة . نحن نكفيكم المئونة والعمل ، فإذا كان وقت إدراك الثمر كان لكم النصف كاملا ولنا النصف بما عملنا . فرغب بنو عامر في ذلك وسلّموا إليهم الأرض ، فنزلت ثقيف الطائف واقتسموا البلاد وعلموا الأرض وزرعوها من الأعناب والثمار ووفوا بما شرطوا لبني عامر حينا من الدهر ، وكان بنو عامر يمنعون ثقيفا ممّن أرادهم من العرب . فلمّا كثرت ثقيف وشرفت حصّنت بلادها وبنوا سورا على الطائف وحصّنوه ومنعوا عامرا ممّا كانوا يحملونه إليهم عن نصف الثمار . وأراد بنو عامر أخذه منهم فلم يقدروا عليه فقاتلوهم فلم يظفروا ، وكانت ثقيف بطنين : الأحلاف وبني مالك ، وكان للأحلاف في هذا أثر عظيم ، ولم تزل تعتدّ بذلك على بني مالك فأقاموا كذلك . ثمّ إنّ الأحلاف أثروا وكثرت خيلهم فحموا لها حمى من أرض بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن يقال له جلذان ، فغضب من ذلك بنو نصر وقاتلوهم عليه ، ولجّت الحرب بينهم . وكان رأس بني نصر عفيف بن عوف ابن عباد النصريّ ثمّ اليربوعيّ ، ورأس الأحلاف مسعود بن قعنب . فلمّا لجّت الحرب بين بني نصر والأحلاف اغتنم ذلك بنو مالك ورئيسهم جندب ابن عوف بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم من ثقيف لضغائن كانت بينهم وبين الأحلاف ، فحالفوا بني يربوع على الأحلاف . فلمّا سمعت الأحلاف بذلك اجتمعوا . وكان أوّل قتال كان بين الأحلاف وبين بني مالك وحلفائهم من بني نصر يوم الطائف ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانتصر الأحلاف وأخرجوهم منه إلى واد من وراء الطائف يقال له لحب ،