ابن الأثير
677
الكامل في التاريخ
الأوس إلّا من ذكرنا على الانتقال من المدينة ، فأغارت بنو سلمة على مال لبني عبد الأشهل يقال له الرّعل ، فقاتلوهم عليه ، فجرح سعد بن معاذ الأشهليّ جراحة شديدة ، واحتمله بنو سلمة إلى عمرو بن الجموح الخزرجي ، فأجاره وأجار الرّعل من الحريق وقطع الأشجار ، فلمّا كان يوم بعاث جازاه سعد على ما نذكره إن شاء اللَّه . ثمّ سارت الأوس إلى مكّة لتحالف قريشا على الخزرج وأظهروا أنّهم يريدون العمرة . وكانت عادتهم أنّه إذا أراد أحدهم العمرة أو الحجّ لم يعرض إليه خصمه ويعلّق المعتمر على بيته كرانيف النخل . ففعلوا ذلك وساروا إلى مكّة فقدموها وحالفوا قريشا وأبو جهل غائب . فلمّا قدم أنكر ذلك وقال لقريش : أما سمعتم قول الأوّل : ويل للأهل من النازل ! إنّهم لأهل عدد وجلد ولقلّ ما نزل قوم على قوم إلّا أخرجوهم من بلدهم وغلبوهم عليه . قالوا : فما المخرج من حلفهم ؟ قال : أنا أكفيكموهم ، ثمّ خرج حتّى جاء الأوس فقال : إنّكم حالفتم قومي وأنا غائب فجئت لأحالفكم وأذكر لكم من أمرنا ما تكونون بعده على رأس أمركم . إنّا قوم تخرج إماؤنا إلى أسواقنا ولا يزال الرجل منّا يدرك الأمة فيضرب عجيزتها ، فإن طابت أنفسكم أن تفعل نساؤكم مثل ما تفعل نساؤنا حالفناكم ، وإن كرهتم ذلك فردّوا إلينا حلفنا . فقالوا : لا نقرّ بهذا . وكانت الأنصار بأسرها فيهم غيرة شديدة ، فردّوا إليهم حلفهم وساروا إلى بلادهم ، فقال حسّان بن ثابت يفتخر بما أصاب قومه من الأوس : ألا أبلغ أبا قيس رسولا * إذا ألقى لها سمعا تبين [ 1 ]
--> [ 1 ] إذا ألقي له سمع مبين .