ابن الأثير

672

الكامل في التاريخ

هذا الثعلبيّ . فأخذ رداءه وكسعه كسعة سمعها من بالسوق . فنادى الثعلبيّ : يا آل حاطب كسع ضيفك وفضح ! وأخبر حاطب بذلك ، فجاء إليه فسأله من كسعه ، فأشار إلى اليهوديّ ، فضربه حاطب بالسيف فلق هامته ، فأخبر ابن فسحم الخبر ، وقيل له : قتل اليهوديّ ، قتله حاطب ، فأسرع خلف حاطب فأدركه وقد دخل بيوت أهله ، فلقي رجلا من بني معاوية فقتله . فثارت الحرب بين الأوس والخزرج واحتشدوا واجتمعوا والتقوا على جسر ردم بني الحارث بن الخزرج . وكان على الخزرج يومئذ عمرو بن النعمان البياضيّ ، وعلى الأوس حضير « 1 » بن سماك الأشهليّ . وقد كان ذهب ذكر ما وقع بينهم من الحروب فيمن حولهم من العرب ، فسار إليهم عيينة بن حصن « 2 » ابن حذيفة بن بدر الفزاريّ وخيار بن مالك بن حماد الفزاريّ فقدما المدينة وتحدّثا مع الأوس والخزرج في الصلح وضمنا أن يتحمّلا كلّ ما يدّعي بعضهم على بعض ، فأبوا ، ووقعت الحرب عند الجسر ، وشهدها عيينة وخيار . فشاهدا من قتالهم وشدّتها ما أيسا معه من الإصلاح بينهم ، فكان الظفر يومئذ للخزرج . وهذا اليوم من أشهر أيّامهم ، وكان بعده عدّة وقائع كلّها من حرب حاطب ، فمنها : يوم الربيع ثمّ التقت الأنصار بعد يوم الجسر بالربيع ، وهو حائط في ناحية السّفح ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتّى كاد يفني بعضهم بعضا ، فانهزمت الأوس وتبعها الخزرج حتّى بلغوا دورهم ، وكانوا قبل ذلك إذا انهزمت إحدى الطائفتين

--> ( 1 ) . حضين . A ( 2 ) . حصين . codd . exc . S