ابن الأثير

658

الكامل في التاريخ

يذلّ اليهود ويكون الأوس والخزرج أعزّ أهلها . ثمّ سار من الشام في جمع كثير وأظهر أنّه يريد اليمن حتّى قدم المدينة فنزل بذي حرض ، وأعلم الأوس والخزرج ما عزم عليه ، ثمّ أرسل إلى وجوه اليهود يستدعيهم إليه وأظهر لهم أنّه يريد الإحسان إليهم ، فأتاه أشرافهم في حشمهم وخاصّتهم . فلمّا اجتمعوا ببابه أمر بهم فأدخلوا رجلا رجلا وقتلهم عن آخرهم . فلمّا فعل بهم ذلك صارت الأوس والخزرج أعزّ أهل المدينة ، فشاركوا اليهود في النخل والدور ، ومدح الرّمق بن زيد الخزرجيّ أبا جبيلة بقصيدة ، منها : وأبو جبيلة خير من * يمشي وأوفاهم يمينا وأبرّهم برّا و * أعملهم بهدي الصالحينا أبقت لنا الأيّام و * الحرب المهمّة تعترينا كبشا له قرن يعضّ * حسامه الذكر السّنينا فقال أبو جبيلة : عسل طيّب في وعاء سوء ، وكان الرمق رجلا ضئيلا ، فقال الرمق : إنّما بأصغريه قلبه ولسانه . ورجع أبو جبيلة إلى الشام . ( حرض بضمّ الحاء والراء المهملتين ، وآخره ضاد معجمة ) . حرب سمير ولم يزل الأنصار على حال اتّفاق واجتماع ، وكان أوّل اختلاف وقع بينهم وحرب كانت لهم حرب سمير . وكان سببها أنّ رجلا من بني ثعلبة من سعد بن ذبيان يقال له كعب بن