ابن الأثير
647
الكامل في التاريخ
عند آذان خيلهم . قالوا : تلك فزارة . قال : وأرى قوما بيضا جعادا كأنّ عليهم ثيابا حمرا . قالوا : تلك أشجع . قال : وأرى قوما نسورا « 1 » قد قلعوا [ 1 ] خيولهم بسوادهم [ 2 ] كأنّما يحملونها حملا بأفخاذهم آخذين بعوامل رماحهم يجرّونها . قالوا : تلك عبس ، أتاكم الموت الزّؤام ! ولحقهم الطلب بالوادي ، فكان عامر بن الطفيل أوّل من سبق على فرسه الورد ففات القوم ، وأعيا فرسه الورد ، وهو المربوق أيضا ، فعقره لئلّا تفتحله فزارة ، واقتتل الناس ، ودام القتال بينهم ، وانهزمت عامر فقتل منهم مقتلة كبيرة ، قتل فيها من أشرافهم البراء بن عامر بن مالك ، وبه يكنّى أبوه ، وقتل نهشل وأنس وهزار بنو مرّة بن أنس بن خالد بن جعفر ، وقتلوا عبد اللَّه بن الطّفيل أخا عامر ، قتله الربيع بن زياد العبسيّ ، وغيرهم كثير ، وتمّت الهزيمة على بني عامر . يوم الفرات قال أبو عبيدة : أغار المثنّى بن حارثة الشيبانيّ ، وهو ابن أخت عمران ابن مرّة ، على بني تغلب ، وهم عند الفرات ، وذلك قبيل الإسلام ، فظفر بهم فقتل من أخذ من مقاتلتهم وغرق منهم ناس كثير في الفرات وأخذ أموالهم وقسّمها بين أصحابه ، فقال شاعرهم في ذلك :
--> [ 1 ] بلّغوا . [ 2 ] ببوادّهم . ( 1 ) . سودا . S ؛ لبودا . B