ابن الأثير
640
الكامل في التاريخ
جدعان قاصدا إلى بني عامر يعلمهم الخبر ، فسار إليهم وأخبرهم خبرهم ، فحذروا وتهيّئوا للحرب وتحرّزوا ووضعوا العيون ، وعاد عامر عليهم عامر ابن مالك ملاعب الأسنّة ، وأقبل الجيش فالتقوا بالسّلّان فاقتتلوا قتالا شديدا . فبينا هم يقتتلون إذ نظر يزيد بن عمرو بن خويلد الصعق إلى وبرة بن رومانس أخي النعمان فأعجبه هيئته ، فحمل عليه فأسره . فلمّا صار في أيديهم همّ الجيش بالهزيمة ، فنهاهم ضرار بن عمرو الضّبّيّ وقام بأمر الناس فقاتل هو وبنوه قتالا شديدا . فلمّا رآه أبو براء عامر بن مالك وما يصنع ببني عامر هو وبنوه حمل عليه ، وكان أبو براء رجلا شديد الساعد . فلمّا حمل على ضرار اقتتلا ، فسقط ضرار إلى الأرض وقاتل عليه بنوه حتّى خلّصوه وركب ، وكان شيخا ، فلمّا ركب قال : من سرّه بنوه ساءته نفسه ، فذهبت مثلا . يعني من سرّه بنوه إذا صاروا رجالا كبر وضعف فساءه ذلك . وجعل أبو براء يلحّ على ضرار طمعا في فدائه ، وجعل بنوه يحمونه . فلمّا رأى ذلك أبو براء قال له : لتموتنّ أو لأموتنّ دونك فأحلني على رجل له فداء . فأومأ ضرار إلى حبيش بن دلف ، وكان سيّدا ، فحمل عليه أبو براء فأسره ، وكان حبيش أسود نحيفا دميما ، فلمّا رآه كذلك ظنّه عبدا وأنّ ضرارا خدعه ، فقال : انا للَّه ، أعزز سائر القوم ، ألا في الشّؤم وقعت ! فلمّا سمعها حبيش منه خاف أن يقتله فقال : أيّها الرجل إن كنت تريد اللبن ، يعني الإبل ، فقد أصبته . فافتدى نفسه بأربعمائة بعير وهزم جيش النعمان . فلمّا رجع الفلّ إليه أخبروه بأسر أخيه وبقيام ضرار بأمر الناس وما جرى له مع أبي براء ، وافتدى وبرة بن رومانس نفسه بألف بعير وفرس من يزيد بن الصّعق ، فاستغنى يزيد ، وكان قبله خفيف الحال ، وقال لبيد يذكر أيّام قومه : إنّي امرؤ منعت أرومة عامر * ضيمي وقد حنقت عليّ خصوم