ابن الأثير

627

الكامل في التاريخ

حاضرا ، وإن كنت المراد فسأطلب . فلمّا جلس النعمان ولم ير أوسا قال : اذهبوا إلى أوس فقولوا له : احضر آمنا ممّا خفت . فحضر فألبس الحلّة ، فحسده قوم من أهله ، فقالوا للحطيئة : اهجه ولك ثلاثمائة ناقة . فقال : كيف أهجو رجلا لا أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلّا منه ! ثمّ قال : كيف الهجاء وما تنفكّ صالحة * من أهل لأم بظهر الغيب تأتيني فقال لهم بشر بن أبي خازم : أنا اهجوه لكم ، فأعطوه النوق ، وهجاه فأفحش في هجائه وذكر أمّه سعدى . فلمّا عرف أوس ذلك أغار على النوق فاكتسحها ، وطلبه فهرب منه والتجأ إلى بني أسد عشيرته ، فمنعوه منه ورأوا تسليمه إليه عارا . فجمع أوس جديلة طيِّئ وسار بهم إلى أسد ، فالتقوا بظهر الدهناء تلقاء تيماء فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزمت بنو أسد وقتلوا قتلا ذريعا ، وهرب بشر فجعل لا يأتي حيّا يطلب جوارهم إلّا امتنع من إجارته على أوس . ثمّ نزل على جندب بن حصن الكلابيّ بأعلى الصّمّان ، فأرسل إليه أوس يطلب منه بشرا ، فأرسله إليه . فلمّا قدم به على أوس أشار عليه قومه بقتله ، فدخل على أمّه سعدى فاستشارها ، فأشارت أن يردّ عليه ماله ويعفو عنه ويحبوه فإنّه لا يغسل هجاءه إلّا مدحه . فقبل ما أشارت به وخرج إليه وقال : يا بشر ما ترى أنّي أصنع بك ؟ فقال : إنّي لأرجو منك يا أوس نعمة * وإنّي لأخرى منك يا أوس راهب وإنّي لأمحو بالذي أنا صادق * به كلّ ما قد قلت إذ أنا كاذب فهل ينفعنّي اليوم عندك أنّني * سأشكر إن أنعمت والشكر واجب فدى لابن سعدى اليوم كلّ عشيرتي * بني أسد أقصاهم والأقارب تداركني أوس بن سعدى بنعمة * وقد أمكنته من يديّ العواقب فمنّ عليه أوس وحمله على فرس جواد وردّ عليه ما كان أخذ منه وأعطاه