ابن الأثير
622
الكامل في التاريخ
وأمّا يوم الكلاب الثاني فإنّ رجلا من بني قيس بن ثعلبة قدم أرض نجران على بني الحارث بن كعب ، وهم أخواله ، فسألوه عن الناس خلفه فحدّثهم أنّه أصفق على بني تميم باب المشقّر وقتلت المقاتلة وبقيت أموالهم وذراريهم في مساكنهم لا مانع لها . فاجتمعت بنو الحارث من مذحج ، وأحلافها من نهد وجرم بن ربّان [ 1 ] ، فاجتمعوا في عسكر عظيم بلغوا ثمانية آلاف ، ولا يعلم في الجاهليّة جيش أكثر منه ومن جيش كسرى بذي قار ومن يوم جبلة ، وساروا يريدون بني تميم ، فحذّرهم كاهن كان مع بني الحارث واسمه سلمة بن المغفّل وقال : إنّكم تسيرون أعيانا ، وتغزون أحيانا ، سعدا وريانا ، وتردون مياهها جيابا ، فتلقون عليها ضرابا ، وتكون غنيمتكم ترابا ، فأطيعوا أمري ولا تغزوا تميما . فعصوه وساروا إلى عروة « 1 » ، فبلغ الخبر تميما فاجتمع ذوو الرأي منهم إلى أكثم بن صيفي ، وله يومئذ مائة وتسعون سنة ، فقالوا له : يا أبا جيدة « 2 » حقّق « 3 » هذا الأمر فإنّا قد رضيناك رئيسا « 4 » . فقال لهم : وإنّ امرأ قد عاش تسعين حجّة * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل مضت مائتان غير عشر وفاؤها * وذلك من عدّ الليالي قلائل ثمّ قال لهم : لا حاجة لي في الرئاسة ولكنّي أشير عليكم لينزل حنظلة ابن مالك بالدهناء ، ولينزل سعد بن زيد مناة والرّباب وهم ضبّة بن أدّ وثور وعكل وعديّ بنو عبد مناة بن أدّ الكلاب ، فأيّ الطريقين أخذ القوم كفى أحدهما صاحبه ، ثمّ قال لهم : احفظوا وصيّتي لا تحضروا النساء
--> [ 1 ] حزم بن ريّان . ( راجع الزركلي مادة جرم ) . ( 1 ) . غزوهم . S ؛ غزوة . A ( 2 ) . جندة . B . etR ( 3 ) . حفر . S ( 4 ) . R