ابن الأثير

615

الكامل في التاريخ

ليرجع وتتبعه الإبل ، فكلّما تبعته ناقة عقرها بسطام . فلمّا رأى مالك ما يصنع بسطام وأصحابه قال : ما ذا السفه يا بسطام ؟ * لا تعقرها فإمّا لنا وإمّا لك . فأبى بسطام « 1 » ، وكان في أخريات الناس على فرس أدهم يقال له الزعفران يحمي أصحابه ، فلمّا لحقت خيل ضبّة قال لهم مالك : ارموا روايا القوم . فجعلوا يرمونها فيشقّونها . فلحقت بنو ثعلبة وفي أوائلهم عاصم بن خليفة الصباحيّ ، وكان ضعيف العقل ، وكان قبل ذلك يعقّب قناة له فيقال له : ما تصنع بها يا عاصم ؟ فيقول : أقتل عليها بسطاما ، فيهزءون منه . فلمّا جاء الصريخ ركب فرس أبيه بغير أمره ولحق الخيل ، فقال لرجل من ضبّة : أيّهم الرئيس ؟ قال : صاحب الفرس الأدهم . فعارضه عاصم حتّى حاذاه ، ثمّ حمل عليه فطعنه بالرمح في صماخ أذنه أنفذ الطعنة إلى الجانب الآخر ، وخرّ بسطام على شجرة « 2 » يقال لها الألاءة . فلمّا رأت ذلك شيبان خلّوا سبيل النّعم وولّوا الأدبار ، فمن قتيل وأسير . وأسر بنو ثعلبة نجاد بن قيس أخا بسطام في سبعين من بني شيبان ، وكان عبد اللَّه بن عنمة الضّبّيّ مجاورا في شيبان ، فخاف أن يقتل فقال يرثي بسطاما : لأمّ الأرض ويل ما أجنّت * غداة أضرّ بالحسن السبيل يقسّم ماله فينا وندعو « 3 » * أبا الصهباء إذ جنح الأصيل « 4 » أجدّك لن تريه ولن نراه * تخبّ به عذافرة ذمول حقيبة بطنها بدن وسرج * تعارضها مزبّبة زءول إلى ميعاد أرعن مكفهر * تضمّر « 5 » في جوانبه الخيول لك المرباع منها والصّفايا * وحكمك والنّشيطة والفضول

--> ( 1 ) . S . ; ceteri om ( 2 ) . صخرة . B ( 3 ) . وندوا . A ( 4 ) . Versus in B . deest ( 5 ) . تضمم . R