ابن الأثير

610

الكامل في التاريخ

يوم جدود وهو يوم بين بكر بن وائل وبني منقر من تميم . وكان من حديثه أن الحوفزان ، واسمه الحارث بن شريك الشيبانيّ ، كانت بينه وبين بني سليط ابن يربوع موادعة ، فهمّ بالغدر بهم وجمع بني شيبان وذهلا واللهازم ، وعليهم حمران بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو . ثمّ غزا وهو يرجو أن يصيب غرّة من بني يربوع . فلمّا انتهى إلى بني يربوع نذر به عتيبة بن الحارث بن شهاب فنادى في قومه ، فحالوا بين الحوفزان وبين الماء ، وقال لعتيبة : إنّي لا أرى معك إلّا رهطك وأنا في طوائف من بني بكر ، فلئن ظفرت بكم قلّ عددكم وطمع فيكم عدوّكم ، ولئن ظفرتم بي ما تقتلون إلّا أقاصي عشيرتي ، وما إيّاكم أردت ، فهل لكم أن تسالمونا وتأخذوا ما معنا من التمر ، وو اللَّه لا نروع يربوعا أبدا . فأخذ ما معهم من التمر وخلّى سبيلهم . فسارت بكر حتّى أغاروا على بني ربيع بن الحارث ، وهو مقاعس ، بجدود ، وإنّما سمّي مقاعسا لأنّه تقاعس عن حلف بني سعد ، فأغار عليهم وهم خلوف فأصاب سبيا ونعما ، فبعث بنو ربيع صريخهم إلى بني كليب ، فلم يجيبوهم ، فأتى الصريخ بني منقر بن عبيد فركبوا في الطلب فلحقوا بكر بن وائل وهم مقاتلون ، فما شعر الحوفزان وهو في ظلّ شجرة إلّا بالأهتم بن سميّ بن سنان المنقريّ واقفا على رأسه ، فركب فرسه ، فنادى الأهتم : يا آل سعد ! ونادى الحوفزان : يا آل وائل ! ولحق بنو منقر فقاتلوا قتالا شديدا ، فهزمت بكر وخلّوا السبي والأموال ، وتبعتهم منقر ، فمن قتيل وأسير ، وأسر الأهتم حمران بن عبد عمرو ، ولم يكن لقيس بن عاصم المنقريّ همّة إلّا الحوفزان ، فتبعه على مهر ،